الرواشدة يكتب: نريد أن يسير بلدنا على سكّة السلامة
حسين الرواشدة
هل يسير بلدنا في الاتجاه الصحيح؟ الإجابة ، بعيداً عن الأنطباعات العامة والانفعالات ، والأحكام المسبقة والسريعة، تحتاج إلى مكاشفات حقيقية، شاملة وعميقة ، لحالة البلاد في كافة المجالات ، تحتاج ،أيضاً، إلى رجالات دولة أكفياء وموثوق بهم ، وقادرون على الإجابة بأمانة وإخلاص ، ووضع الأمور في نصابها الصحيح ، بلا تهوين أو تهويل ، بصراحة وبدون مجاملة ولا مكابرة، تحتاج، ثالثاً، إلى ورشات عمل تتحرك في المجتمع ، وتبدأ معركة الوعي على الأردن ومن أجله في إطار التعرف على الأردنيين وفهمهم وتقديرهم ، وجسّ الحسّ الوطني بهدف ردم فجوة الثقة بين الأردنيين ومؤسساتهم، والاستثمار في "القوة الأردنية" التي تعطلت ، وأساسها الشباب والأرض والعلم والإنتاج.
استدعاء هذه المقدمة ضروري للإشارة إلى مسألتين، الأولى : بلدنا تعرض خلال الأعوام المنصرفة لاضطرابات عديدة في تحديد الأولويات ، وترسم حدود الولاءات، وتقدير الأخطاء والإنجازات ، كما تعرض في العامين الماضيين، تحديداً ، لحالة من الانكشاف، حيث تفجرت داخله "دمامل" عديدة ، وتفاجأ بمتغيرات وتحولات داخله وفي الإقليم والعالم من حوله، أخطر هذه الانكشافات ما حدث على صعيد الأداء العام والفضاء العام وعلاقة المجتمع بالدولة ، ودور الوسائط السياسية والاجتماعية في إدارة النقاشات العامة والتأثير على القرارات ، لقد اكتشفنا للأسف أننا فقدنا المجسات الوطنية التي تؤشر إلى الأخطار وتستبقها بالحلول ، كما افتقدنا القدرة على فهم ما نريده وما يُراد لنا.
المسألة الثانية :صحيح بلدنا نجا من العواصف ،وتجاوز الكثير من المطبات ، وسط حروب اشتعلت، وصراعات تفاقمت، لكن القادم يبدو أصعب ، ويجب أن نستعد له، ونتحوط بما لدينا من امكانيات للتعامل معه ومواجهته، أول خطوات ( التحوط) المراجعة والتقييم للوضع القائم ، وهذا في صميم الإجابة على سؤال : في أي اتجاه يسير بلدنا ، النهج والأدوات هي ميدان البحث ، ولنا تجارب عديدة ومريرة معاً ثبت فيها أن ما عجزنا بالأموال والأصدقاء عن تحقيقه أنجزناه بوجود رجالات دولة أمناء وصادقون مع وطنهم ومع قيادتهم، وهذا ما نحتاجه فعلاً الآن.
بصراحة أكثر ، واجب الذين يؤمنون بالأردن ، ويحرصون على أمنه واستقراره واستمراره أن يخرجوا من دوائر الشماتة والمكاسرات وتصفية الحسابات ، وأن يخافوا الله في بلدهم، وينحازوا إلى ضمائرهم عند النقد وعند الإطراء ، ما شاهدناه في مكاشفات" البودكاست"، وما سمعناه من قبل بعض المسؤولين ، وما تابعناه في الشارع، يجعلنا نتوجس من وجود احتقانات وسوء تقديرات واستفزازات وتصرفات غير حكيمة ، هذه لا يجوز أن تستمر أو تتراكم، لأنها مؤشرات على علل وأمراض سياسية واجتماعية خطيرة ، نتائجها ومآلاتها لن تصب في مصلحة بلدنا.
لا يكفي ،بالطبع ، أن نلوم المجتمع ، أو نطلب منه مزيداً من الصبر والانتظار ، أو أن نحمله أخطاء متراكمة لسياسات ومقررات رسمية ، كما لا يجوز ، أبداً، أن نستفزة ونتعامل معه بمنطق الاستهانة أو الإهانة ، ادارات الدولة تتحمل النصيب الأكبر من مسؤولية وضع بلدنا على سكة السلامة، وإقامة موازين العدالة، كما أن من يمثلون المجتمع ويتصدرونه، النقابات والأحزاب والإعلام والجامعات ، يتحملون مسؤولية إدارة النقاشات العامة وتوجيهها، الهدف يجب أن يكون واحداً وموحداً ، حماية الأردن والحفاظ عليه ، ومواجهة الخطأ مهما كان مصدره ، هذا الذي يضمن أن يسير بلدنا في الاتجاه الصحيح.







