اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ناصر الدين يكتب: طريق اليقين!

{title}
أخبار الأردن -

 

يعقوب ناصر الدين


لم تخرج هذه المنطقة حتى هذه اللحظة من دائرة التهديد باستئناف الحرب بالصورة التي عرفناها مؤخرا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومع استمرار عمليات التصعيد في جنوب لبنان وقطاع غزة، والاشتباكات المتقطعة بين القوات الأميركية والإيرانية فإن لهيب تلك الحرب ما يزال مشتعلا بالرغم من الوساطة الباكستانية والجهود المساندة لها، وليس هناك من المؤشرات المؤكدة بقرب التوصل إلى اتفاق من شأنه فتح أفق حتى لحالة من الهدوء النسبي، يسمح بالتقاط الأنفاس، واستعادة قدر من الحكمة التي تحتاجها المنطقة ويحتاجها العالم كي لا ينزلق نحو الأسوأ في كل اتجاه!
 

لم نعرف من قبل مثل هذه الحالة من اللايقين في غياب مؤشرات موثوقة بإمكانية حل كل القضايا العالقة بين الأطراف المتصارعة، ولا ما إذا كانت هناك إرادة حقيقية لإنهاء الحرب أو قدر مناسب من حسن النوايا، وكأن هذه المرحلة ليست سوى فترة زمنية مؤقتة فرضتها عوامل إقليمية ودولية بحكم الاتصال الجيوسياسي لكل من روسيا والصين، فضلا عن الضغوط الاقتصادية الهائلة الناجمة عن الخلل في إمدادات النفط والغاز، والصناعات المرتبطة بهما، وتوقف حركة مرور السفن في مضيق هرمز، واثر ذلك على شركات النقل والتأمين، وتنامي الخوف من انهيارات في أسواق المال والأعمال،  وغير ذلك مما يحذر الخبراء الدوليون من أنه بات ممكنا أكثر من أي وقت مضى.
نحن في بلدنا الأردن جزء من هذه المنطقة بكل مخاطر الحالة التي هي عليها، وكل انعكاساتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأصعب ما يمكن أن نواجهه هو إيجاد حالة من اليقين وسط واقع إقليمي مضطرب وقابل للانفجار من يوم لآخر، وفي الحقيقة أن كل الدلائل الخاصة بنا تشير إلى أن موقفنا الذي عبر عنه جلالة قائدنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بكل صراحة وشجاعة ووضوح قبل وأثناء وقوع هذه الحرب، وفي هذه المرحلة الصعبة والمعقدة من فصولها هو موقف يستند إلى خبرة وفهم الأردن لطبيعة التناقضات القديمة والحديثة التي تحكم الموروثات والعقليات والأفكار المسبقة والاتجاهات التي كانت وما تزال سببا في الصراعات والحروب والأزمات المتعاقبة!
لقد ظل الأردن حاضرا في الزمان والمكان على مدى ثمانين عاما من تاريخ استقلاله الوطني عقب الحرب العالمية الثانية، وقد كانت نشأته المبكرة من رحم الثورة العربية الكبرى ومشروعها القومي النهضوي، فهو من هذه الناحية بلد راسخ الجذور، يشكل تاريخه الممتد إلى الرسالات والحضارات الإنسانية، وتشكل منظومة القيم والمبادئ التي قام عليها أحد أهم حصون قوته وثباته، وقد أعاد جلالة الملك التذكير بها في خطابه السامي بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين ليقول للجميع أن لدينا من عناصر القوة ما يكفي لكي نعرف طريق اليقين ونمضي عليه بثقة واقتدار، متجاوزين العقبات والصعاب مهما كان حجمها أو مصدرها أو طبيعتها، ومتغلبين عليها بالصبر والوعي والمسؤولية.
إلى جانب ذلك كله هناك عنصران أساسيان ركز عليها جلالة الملك هما اليقين والإيمان لأنهما يشكلان معا منهجا ثابتا يتيح لنا القدرة على حماية بلدنا وصون حدوده وسيادته ومكتسبات شعبه وأمنه واستقراره ونهضته ورسم ملامح مستقبله، وفي ذلك ما يشرح بوضوح المعنى العميق للقوة المبنية على الحقيقة وليس الوهم!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية