انتشار واسع لـ"نظام الطيبات" يفتح باب النقاش: علاج أم مجرد حمية؟

{title}
أخبار الأردن -

 

 

أثار النائب ينال فريحات موجة من النقاش عبر منشور على صفحته في "فيسبوك"، تساءل فيه عن حقيقة ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" الذي ابتكره الدكتور ضياء العوضي، ومدى تأثيره المتنامي في الأردن على المستويين الصحي والتجاري.

وأوضح فريحات أنه كان يعتقد أن النظام يقتصر على فئة محدودة من المهتمين، لكنه فوجئ بانتشاره الواسع وتأثيره المباشر على الحركة التجارية، تبعاً لتصنيف السلع بين "مسموحات" و"ممنوعات".

كما طرح تساؤلات حول أهداف النظام: هل يركز على تخفيف الوزن أم علاج الأمراض؟ وهل هناك آراء علمية تدعمه أم أن المجتمع الطبي يختلف معه؟

ودعا النائب المواطنين إلى التفاعل ومشاركة تجاربهم الشخصية، مؤكداً أن الهدف هو "الاستفادة العامة للناس" في ظل الجدل المتزايد حول هذا النظام الغذائي وانتشاره بين شرائح واسعة من الأردنيين.

نظام "الطيبات".. الفكرة والقواعد الأساسية
يقوم نظام "الطيبات" في جوهره على تقسيم الأطعمة إلى فئتين:

أطعمة "خبيثة وسامة" -وفقا لوصف العوضي- يرى أنها تسبب الالتهابات ويجب استبعادها.
وأطعمة "طيبة" يعتبرها "مستشفية" لأنها -بحسب طرحه- سهلة الهضم وتقترب في قوامها من الحالة السائلة، بما يقلل التلبك والانتفاخ و"الفضلات المرهقة للجهاز الهضمي".
ولخص العوضي هذه الفلسفة في قواعد أساسية، من أبرزها:

اختيار أطعمة "تشبع أكثر وتترك فضلات أقل"، مع تفضيل الطعام والخضراوات المطبوخة على النيئة والورقية.
تناول الطعام عند الشعور بـ"جوع حقيقي"، والأكل "حتى الشبع" دون التقيد بسعرات حرارية أو مواعيد ثابتة للوجبات.
شرب الماء عند الشعور بالعطش فقط.
اعتماد فترات من الصيام المتقطع لإتاحة "وقت للصيانة والتجديد الداخلي" للجسم.

ماذا يسمح "الطيبات" بتناوله؟
بحسب ما ينقله العوضي عن نظامه، فإن قائمة "المسموحات" واسعة، وتشمل:

النشويات: خبز القمح الكامل والذرة والأرز بأنواعه والبطاطس، مقلية أو مسلوقة أو مطبوخة.
الدهون: مع تفضيل زيت الزيتون، ثم الزبد والسمن والقشدة، بالإضافة إلى زيت الذرة وزيت دوار الشمس.
الأجبان: مثل البرميزان والريكفور والشيدر والفلمنك والغودا والموتزاريلا والجبن المطبوخ.
الخضروات المطبوخة: كالبطاطس والباذنجان والفلفل والقلقاس والقرنبيط.
اللحوم: مثل الضأن والحمام والأرانب، واللحوم الحمراء الأخرى، والأسماك المشوية أو المقلية.
الفواكه: وتشمل التفاح والكمثرى والمانجو والجوافة والرمان والفراولة والتمر والتين والعنب والموز، بشرط تناول "صنف واحد فقط" وعلى فترات متباعدة.
العصائر والمشروبات: معظم عصائر الفواكه -من دون بذور- والعصائر المعلبة، بالإضافة إلى القهوة التركية والشاي الأخضر ومشروبات الأعشاب.
الحلويات: البسبوسة والشوكولاتة والنوتيلا والمربى والعسل والسكر والحلاوة الطحينية والفواكه المجففة.
المكسرات: يسمح بجميع أنواع المكسرات باستثناء البندق واللوز والفول السوداني.
المخللات: الزيتون فقط من بين المخللات.

قائمة الممنوعات.. ماذا يحذف "الطيبات" من غذائك؟
في المقابل، تضم قائمة "الممنوعات" عددا كبيرا من الأطعمة المتداولة:

منتجات الحبوب المعالجة: خبز الدقيق الأبيض وخبز الشوفان والذرة والمعكرونة بأنواعها -بما فيها القمح الكامل- واللازانيا والكانيلوني والبيتزا والكرواسون وبسكويت الشوفان والكسكسي والسمبوسك.
الحليب ومنتجات الألبان: مثل الجبن الأبيض والجبن القريش والزبادي والرائب، وحليب اللوز وجوز الهند.
البيض: بجميع طرق طهيه.
الدواجن: الدجاج والديك الرومي والنعام والبط والأوز.
البقوليات: وتشمل معظم البقوليات مثل الفول والعدس واللوبيا والحمص، والفاصوليا بأنواعها.
بعض المأكولات البحرية: كالجمبري والبطارخ.
أغلب الخضروات -عدا البطاطس وبعض المحدد المذكور أعلاه- بما في ذلك: الأفوكادو والخيار والخس والجرجير والبقدونس والكرفس والجزر وأنواع الفلفل والطماطم والسبانخ والبازلاء والملوخية والكرنب وورق العنب.
بعض الفواكه: وفي مقدمتها البطيخ -ممنوع كليا- والكنتالوب والبرتقال واليوسفي والكيوي والكاكا والبابايا.
مشروبات: المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاتة الداكنة.
أدوية: مثل الأسبرين وأدوية الكوليسترول والحموضة والاكتئاب.
هذه القائمة تعني عمليا حذف مجموعات غذائية كاملة، وهو ما يثير تساؤلات علمية حول توازن هذا النظام على المدى الطويل.

وفاة صاحبه تعيد الجدل..

في 19 أبريل/نيسان 2026، وبعد نحو 40 يوما من قرار النقابة العامة لأطباء مصر "إسقاط عضويته كاستشاري تخدير وعناية مركزة، وشطبه من سجلات المهنة"، توفي ضياء الدين العوضي عن عمر يناهز 47 عاما إثر "جلطة في القلب"، بحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، لينهي بذلك موجة من التكهنات حول سبب الرحيل المفاجئ اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي.

لكن بيان الوفاة لم ينهِ الجدل، بل فتح بابا أوسع للنقاش حول نظام "الطيبات" الغذائي الذي صممه العوضي، وانتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل، قبل أن تصدر نقابة الأطباء بيانا حادا أكدت فيه أن هذا النظام "لا يستند إلى أدلة علمية أو تجارب سريرية معتمدة"، واتخذت إجراءات تأديبية شملت "منع العوضي من مزاولة مهنة الطب وإغلاق عيادته".

في النهاية، يبقى "الطيبات" واحدا من الأنظمة الغذائية التي تنشأ خارج الأطر البحثية الرسمية، فهو يستند أساسا إلى تجربة شخصية جذبت كثيرين، لكنه يحذف مجموعات غذائية كاملة ويتعارض في نقاط جوهرية مع توصيات هيئات علمية مرموقة. لذلك، يظل تبنّيه على نطاق واسع -خاصة لفترات طويلة- قرارا لا يُنصح به دون تقييم طبي وغذائي يستند إلى الأدلة العلمية المتاحة لا إلى التجارب الفردية وحدها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية