خبير اقتصادي يحذّر: العالم دخل "اقتصاد الأزمة"… والأردن في مرمى التضخم
قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، أحمد عوض، إن الاقتصاد العالمي دخل فعليًا مرحلة أزمة مركّبة وعميقة، لم يعد يتعامل فيها مع تداعيات الحرب بوصفها "صدمة مؤقتة"، مرجحًا أن تمتد آثارها لسنوات، حتى في حال توقّف العمليات العسكرية وعودة الملاحة إلى طبيعتها.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما جرى خلال الشهرين الماضيين دفع الاقتصاد العالمي إلى الانتقال من مرحلة الصدمة إلى الاضطراب، وصولًا إلى "مرحلة الأزمة البنيوية"، موضحًا أن طالت مختلف مفاصل الاقتصاد أفقيًا، من الطاقة إلى الغذاء، والدواء، والنقل، وعموديًا من حيث امتدادها الزمني وتعقيد تداعياتها.
وبيّن عوض أن إنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز لن يعني عودة فورية إلى ما كان عليه الوضع سابقًا، لافتًا إلى أن سلاسل التوريد وآليات التسعير العالمية تعرضت لإعادة تشكيل قسرية، ما يعني أن آثار التضخم وارتفاع الأسعار ستبقى حاضرة لفترة طويلة داخل الاقتصادات الوطنية.
ونوّه إلى أن الأزمة الحالية كشفت فجوة عميقة بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب النامية، حيث تمتلك الأولى أدوات مالية واحتياطيات تمكّنها من امتصاص الصدمات ودعم اقتصاداتها، فيما تعاني الدول الأقل دخلًا من محدودية الخيارات، ما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات التضخم وارتفاع كلف المعيشة.
وفيما يتعلق بالأردن، حذّر عوض من أن هامش المناورة الاقتصادية محدود، مضيفًا أن قدرة الحكومة على الاستمرار في دعم الأسعار، خصوصًا الطاقة، لن تكون مفتوحة إلى أجل غير مسمى، في ظل الضغوط المالية والارتباطات مع المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يضع الاقتصاد الأردني أمام تحديات مركّبة، تشمل ارتفاع كلف الاستيراد، وضغوطًا على الموازنة العامة، وتباطؤًا في النمو، إلى جانب تأثيرات مباشرة على مستويات المعيشة وسوق العمل.
وفي سياق متصل، استطرد عوض قائلًا إن الحديث عن تعافٍ سريع بعد انتهاء الحرب "غير واقعي"، موضحًا أن الاقتصاد العالمي سيحتاج إلى سنوات لاستعادة توازنه، نتيجة التغيرات التي طرأت على بنية الإنتاج والتجارة الدولية.
وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى احتمالية تراجع النمو العالمي إلى ما دون التوقعات المعلنة، مع دخول عدد من الاقتصادات في حالة ركود، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والغذاء.
وفي قراءته لمشهد العملات، أوضح أن قوة الدولار الحالية لا تعكس بالضرورة متانة الاقتصاد الأمريكي، بقدر ما تعكس استمرار هيمنته كعملة تسعير عالمية وملاذ سيولة في أوقات الأزمات، مشيرًا إلى أن هذه الهيمنة تفرض كلفًا إضافية على اقتصادات الدول النامية.
وخلص عوض بالإشارة إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة اقتصادية مختلفة، لا تحكمها فقط قواعد السوق التقليدية، وإنما اعتبارات الجغرافيا السياسية، لافتًا إلى أن التحدي الأكبر أصبح في القدرة على الصمود أمام أزمات مفتوحة ومعقدة.