السبايلة: وهم العلاقة مع إيران انتهى... والحوارات: الأردن خرج بدرس قاسٍ
قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن العلاقات الأردنية الإيرانية تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الشك العميق والبرودة والحذر الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن ما جرى مؤخرًا ترك تداعيات مباشرة على طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إيران تعاملت مع الأردن كساحة ضمن صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لافتًا إلى أنها استخدمت أيضًا دول الخليج في هذا السياق، الأمر الذي يعكس نهجًا تصعيديًا لا يراعي سيادة الدول أو مصالحها.
وبيّن الحوارات أن المرحلة المقبلة قد تشهد استخدام الأجواء الأردنية مجددًا في أي تصعيد محتمل، وربما يترافق ذلك مع استهداف مباشر للأردن، إلى جانب إطلاق سرديات إعلامية معادية تسعى لتشويه الموقف الأردني ووضعه في دائرة الاتهام.
ولفت إلى أن الأردن خرج من هذه الحرب بـ"درس قاسٍ"، مفاده أن السلوك الإيراني لا يمكن الوثوق به، خاصة في ظل استهداف مصالح أردنية بشكل مباشر دون أي مبرر أو اعتداء مسبق من جانب عمّان.
ونوّه إلى أن الأردن، رغم ذلك، لن يذهب إلى قطع العلاقات بشكل كامل، فهو سيعمل على ضبطها ضمن إطار من الحذر الشديد، موضحًا أن إعادة صياغة العلاقة لن تكون ثنائية فقط، بل ستأتي ضمن سياق إقليمي أوسع بالتنسيق مع دول الخليج.
وأشار الحوارات إلى أن ما قامت به إيران شكّل خرقًا واضحًا لقواعد العلاقات مع الدول العربية، بعد أن طالت تحركاتها مصالح سيادية واقتصادية في الأردن والخليج، ما يستدعي – وفق تقديره – ردًا مشتركًا قد يتخذ أشكالًا سياسية وأمنية وحتى ردعية.
وخلص إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنسيقًا أردنيًا خليجيًا أوسع في مواجهة هذا السلوك، سواء على مستوى السياسة أو الأمن أو الاقتصاد، في محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد وإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
السبايلة: وهم العلاقة مع إيران انتهى
من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي، الزميل غير المقيم في معهد ستيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلة إن الحديث عن إقامة علاقات طبيعية بين الأردن وإيران كان منذ البداية خطأً في التقدير، مشيرًا إلى أن طبيعة النظام الإيراني لا تسمح بقيام علاقات متوازنة أو مستقرة مع عمّان.
ولفت إلى أن إيران تنظر إلى الأردن بوصفه ساحة عملياتية لتمرير السلاح والمخدرات، وتتعامل مع النظام فيه كطرف معادٍ، مضيفًا أن هذا النهج يعكس عقيدة سياسية وأمنية ثابتة لا يمكن تغييرها عبر محاولات الانفتاح الدبلوماسي.
ونوّه السبايلة إلى أن كل المحاولات السابقة للتقارب مع طهران كانت – بحسب وصفه – محاولات خاطئة لم تُفضِ إلى أي تغيير حقيقي في سلوكها، لا تجاه الأردن ولا تجاه دول الخليج، مستطردًا أن الوقائع الأخيرة أكدت هذه الحقيقة بشكل واضح.
وبيّن أن من الصعب اليوم الحديث عن أي علاقات مستقبلية مع إيران في ظل المعطيات الحالية، خاصة بعد التطورات التي أعقبت الحرب، والتي أدخلت إيران في مرحلة "مخاض داخلي" قد تعيد تشكيل طبيعة نظامها وسياساته.
وأضاف السبايلة أن أي حديث عن إعادة بناء العلاقات يجب أن يُؤجّل إلى حين اتضاح شكل النظام الإيراني الجديد وتوجهاته، معتبرًا أن المرحلة الراهنة لا تسمح بإعادة إنتاج نفس السياسات أو الرهانات السابقة.