الرواشدة يكتب: قانون "الضمان " : التوافق ضرورة وطنية
حسين الرواشدة
لا يندرج قانون الضمان الاجتماعي ،كغيره من التشريعات في إطار اجتهاد حكومي أو برلماني فقط ، وإنما في إطار أمن الدولة الاستراتيجي ، فهو قانون دولة بامتياز، وبالتالي يحتاج إلى توافق على مستوى الدولة ، وضمانات عادلة تحافظ على إدامة المؤسسة والثقة بها، وعلى حقوق الأردنيين المنتظمين بالمشاركة فيها، هذه المعادلة تستدعي التأني والتمهل ، كما تستدعي الابتعاد عن ركوب "بك أب " المزاودات والمتاجرات، لدينا -للأسف- تيارات سياسية تضع نفسها دائما في معركة مع الدولة، مصالح الناس وحقوقهم مجرد ذخيرة لها، مع أن المفترض أن نكون جميعاً، في نقاشاتنا ومواقفنا ، ونوايانا أيضاً، في خدمة الدولة ، نقد التشريع وتجويده وطرح البدائل هو جزء من هذه الخدمة ، عكس ذلك نوع من الإنتهازيه السياسية.
واضح ،حتى الآن، النقاشات التي جرت حول القانون لم تُنضج بما يكفي صيغةً مناسبة ترضي الجميع ، واضح ، أيضاً، أغلبية الأردنيين في حالة انتظار ممزوج بالتوتر وفقدان الثقة ،وهم متحفزون لرفض أي مخرجات تتعارض مع حقوقهم المكتسبة ، ومع آمالهم المعقودة على ضمان مريح لهم في نهاية خدمتهم ، واضح ، ثالثاً، لجنة العمل البرلمانية استمعت لآراء معظم الاطياف والجهات المعنية ، وربما خرجت ببعض الأفكار والتعديلات الجوهرية لتجويد القانون ، النتيجة المهمة التي توافق عليها كثيرون ، في تقديري ، هي أن توقيت إصدار التشريع قد لا يكون مناسباً في هذه الدورة، وأن إنضاجه يحتاج لمزيد من الوقت والجهد ، ما دام أن سريانه لن يكون قبل عدة أعوام على الأقل.
لنتفق أولاً، إنقاذ الضمان الاجتماعي ، أولوية وطنية ، الطريق الوحيد لذلك يمر عبر بوابة مهمة ، وهي قانون عادل يحافظ على المؤسسة وعلى حقوق العاملين والمتقاعدين، لا يمكن بالطبع إرضاء الجميع، لكن يمكن إقناعهم، هذا الإقناع يحتاج إلى أدوات ورافعات ، أقصد وضع القانون على طاولة وطنية مفتوحة ، يشارك فيها خبراء يمثلون كافة الأطراف المعنية ، تُسند إليهم مهمة قراءة حالة وواقع الضمان الاجتماعي ومشكلاته، ثم إعادة صياغة مشروع القانون بشكل متوازن، على أن يتم مصارحة الأردنيين بكل التفاصيل ، هذا المسار يضمن بناء حالة توافق عام ، تنزع التأزيم من المشهد ، وتحرم المزاودين من ركوب الموجة ، وتنتج حلاً مقبولاً وعادلاً.
مهما تكن الخيارات ؛ سواء تم تمرير القانون خلال الأسبوعين المتبقيين من عمر الدورة الحالية للمجلس، او تم تأجيل إقراره للدورة القادمة ، فإن الدولة- لا مجلس الأمة فقط- أمام امتحان صعب لابد من اجتيازه بأعلى درجات الحرص ، والنجاح أيضاً ، التوقيت حرج ويستدعي الانتباه والحذر ، القانون مهم ويجب إنضاجه وإقراره بتوافق عام ، الأردنيون يستحقون العدالة كما يستحق بلدهم الأمن والاستقرار، لا مصلحة لأحد في تأجيج الرأي العام ، أو استخدام مطالب الأردنيين "يافطة " لتسجيل الانتصارات ، أو صندوقاً لجمع الأصوات واللايكات ، أو مناسبة للمنابزات السياسية.