قبل "الاجتماع الحاسم".. إليكم أبرز تعديلات النواب على الضمان الاجتماعي
تشهد الساحة التشريعية في الاردن تطورا مهما مع استمرار الجدل حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي، حيث اكد رئيس لجنة العمل النيابية النائب اندريه الحواري ان اللجنة ماضية في التعديلات التي اقرتها على مشروع القانون ولن تتراجع عنها، في ظل قناعة اعضاء اللجنة بضرورة هذه التعديلات.
وتستعد اللجنة لعقد اجتماع حاسم يوم غد الاحد لاقرار الصيغة النهائية للتعديلات، قبل رفعها الى مجلس النواب لمناقشتها والتصويت عليها، في خطوة قد تعيد رسم ملامح القانون بشكل كبير.
لجنة العمل النيابية تحسم موقفها
اكد النائب اندريه الحواري في تصريحات صحفية ان لجنة العمل النيابية اتخذت قرارا واضحا بالمضي في التعديلات التي اجرتها على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، مشيرا الى ان هذه التعديلات لم تعد قابلة للتراجع في هذه المرحلة.
واوضح ان موقف اللجنة جاء نتيجة نقاشات مطولة داخل اجتماعاتها، حيث رأت ان التعديلات المقترحة تحقق توازنا بين حقوق المشتركين واستدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وهو ما اعتبرته اللجنة هدفا رئيسيا في هذه المرحلة التشريعية الحساسة.
وياتي هذا الموقف في وقت يتصاعد فيه الجدل بين الحكومة واللجنة حول عدد من بنود القانون، الامر الذي يعكس حجم التباين في وجهات النظر حول مستقبل النظام التقاعدي والضماني في البلاد.
اجتماع حاسم يوم غد لاقرار الصيغة النهائية
ومن المقرر ان تعقد لجنة العمل النيابية اجتماعا مهما يوم غد الاحد، بهدف اقرار الصيغة النهائية للتعديلات التي تم التوصل اليها خلال الاجتماعات السابقة.
وبحسب الحواري، فان هذه الخطوة تمثل المرحلة الاخيرة داخل اللجنة قبل رفع مشروع القانون الى مجلس النواب، حيث سيتم طرحه للنقاش العام والتصويت عليه وفق الاصول الدستورية.
وياتي هذا الاجتماع في ظل ترقب واسع من مختلف الاطراف المعنية، سواء من الحكومة او الجهات النقابية او المواطنين المشمولين بالضمان الاجتماعي، نظرا لاهمية التعديلات المطروحة وانعكاساتها المباشرة على مستقبل النظام التقاعدي.
تعديل 90 بالمئة من مواد القانون.. نقطة خلاف رئيسية
كشف الحواري ان لجنة العمل النيابية اجرت تعديلات على نحو 90 بالمئة من المواد المفتوحة في مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم التغيير الذي طال النص الاصلي للمشروع.
واشار الى ان هذه النسبة الكبيرة من التعديلات ما تزال تشكل نقطة خلاف رئيسية مع الحكومة، في ظل تباين وجهات النظر حول عدد من البنود الاساسية التي تمس هيكل النظام الضماني وحقوق المشتركين.
هذا التباين يعكس حالة نقاش تشريعي معمق داخل الاطر الدستورية، حيث تسعى اللجنة الى ادخال تعديلات تعتبرها ضرورية لضمان العدالة الاجتماعية، في مقابل تحفظات حكومية على بعض التغييرات المقترحة.
موازنة بين حقوق المشتركين واستدامة الضمان الاجتماعي
شدد رئيس لجنة العمل النيابية على ان جميع التعديلات التي اقرتها اللجنة جاءت ضمن صلاحياتها الدستورية، وبما يحقق مصلحة المؤمن عليهم والمشتركين في الضمان الاجتماعي.
واوضح ان اللجنة لم تغفل في الوقت ذاته قضية الاستدامة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، حيث تم اخذ هذا البعد بعين الاعتبار عند صياغة التعديلات.
ويعكس هذا التوجه محاولة للوصول الى توازن دقيق بين حماية حقوق الافراد وضمان استمرارية الصندوق على المدى الطويل، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
تصاعد الجدل بين الحكومة واللجنة النيابية
يشير المشهد العام الى وجود حالة نقاش واسعة بين لجنة العمل النيابية والحكومة حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي، خصوصا في ظل حجم التعديلات التي اجريت على النص الاصلي.
وتتركز نقاط الخلاف حول بنود جوهرية تتعلق بآليات الاشتراك والتقاعد والاستحقاقات المالية، اضافة الى ادارة الصندوق واستدامته المالية في المستقبل.
هذا الجدل يعكس اهمية القانون باعتباره واحدا من ابرز التشريعات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، نظرا لتاثيره المباشر على مئات الاف المشتركين والمتقاعدين.
ماذا بعد اقرار التعديلات داخل اللجنة؟
في حال اقرار الصيغة النهائية للتعديلات يوم غد الاحد، سيتم رفع مشروع القانون المعدل الى مجلس النواب، حيث من المتوقع ان يشهد نقاشا موسعا بين النواب والحكومة.
وقد يفتح ذلك الباب امام مزيد من التعديلات او التوافقات السياسية، قبل الوصول الى الصيغة النهائية التي سيتم التصويت عليها داخل المجلس.
ويترقب الشارع الاردني نتائج هذه المرحلة، نظرا لارتباط قانون الضمان الاجتماعي المباشر بحياة المواطنين ومستقبلهم التقاعدي.
التعديلات التي اقرتها لجنة العمل
تضمنت التعديلات المقترحة تغييرات هيكلية في نسب احتساب الرواتب وشروط استحقاق التقاعد المبكر والوجوبي لضمان استدامة النظام المالي، حيث قررت اللجنة تعديل المادة المتعلقة بسن التقاعد وعدد الاشتراكات المطلوبة فعليا.
واكدت الوثائق البرلمانية ان احتساب راتب التقاعد الوجوبي يعتمد على متوسط الاجر الشهري الخاضع للاشتراك، بواقع 2.5% عن كل سنة من سنوات الاشتراك الاولى، وبنسبة 2% عما زاد عن ذلك السقف المحدود.
وشددت التعديلات على رفع عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد المبكر تدريجيا لتصل الى 360 اشتراكا فعليا بحلول عام 2030، مع اشتراط اكمال المؤمن عليه سن الخامسة والاربعين كحد ادنى لتقديم طلب التخصيص.
واشارت اللجنة الى تعديل نسب الزيادة المقررة لاعالة المؤمن عليهم، بحيث تمنح زيادة بنسبة 12% للشخص الاول و6% للشخصين الثاني والثالث، وبحد ادنى لا يقل عن عشرة دنانير ولا يزيد عن مائة.
ونوهت النصوص المعدلة الى خفض راتب التقاعد المبكر بنسب تتراوح بين 1% و22% بناء على السن عند تقديم الطلب، لضمان موازنة الحقوق التقاعدية مع فترات الاشتراك الفعلية المسجلة في سجلات المؤسسة.
ضوابط المهن الخطرة والرواتب التقاعدية
واظهرت المادة المعدلة ان المؤسسة تخصص راتب تقاعد مبكر للعاملين في المهن الخطرة حال اكمال سن الخامسة والاربعين، وبلوغ عدد اشتراكاتهم 216 اشتراكا فعليا للذكر و180 اشتراكا فعليا للانثى المؤمن عليها.
وبينت التعديلات ان المنشآت التي تستخدم عمالا في مهن خطرة تلتزم بتأدية ما نسبته 1% من اجر المؤمن عليه زيادة على الاشتراكات المقررة، وذلك لتعويض المخاطر المهنية والتقاعد المبكر لهذه الفئات.
واضافت اللجنة نصا يحدد سقف الاجر المعتمد لغايات احتساب الراتب التقاعدي، بحيث لا يتجاوز الزيادة في متوسط الاجر الذي يحسب على اساسه الراتب اكثر من 60% من اجر بداية ستين اشتراكا اخيرا.
واوضحت الوثائق ان التعديلات الجديدة تسعى الى توحيد المرجعيات القانونية في التعامل مع حالات العجز والوفاة الطبيعية، مع توفير حماية قانونية تضمن انتقال الراتب التقاعدي للورثة المستحقين وفقا للانظمة والتعليمات الصادرة بمقتضى القانون.