من سينتصر وكيف؟... السبايلة يجيب
قال الخبير الاستراتيجي، الزميل غير المقيم في معهد ستيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلة، إن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية الكاملة على إنهاء إيران بشكل مباشر إذا قررت استخدام أسلحة نوعية ومتفوّقة، إلا أن ما يجري على أرض الواقع يشير إلى اعتماد واشنطن نهجًا مختلفًا يقوم على الاستنزاف التدريجي بدل الحسم السريع.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذا المسار بدأ فعليًا عبر سلسلة عمليات متدرجة شملت اغتيال قيادات، واستهداف القدرات الدفاعية، والصناعية، والهجومية، وصولًا إلى ضرب مؤسسات أمنية حساسة، في إطار استراتيجية تستهدف إضعاف البنية الصلبة للدولة الإيرانية دون الانخراط في حرب شاملة ومكلفة.
وبيّن السبايلة أن هذا التصعيد يمتد ليشمل البنية الاقتصادية، من خلال استهداف القطاعات المغذية للصناعات العسكرية مثل الحديد، والصلب، والألمنيوم، والبتروكيماويات، وصولًا مؤخرًا إلى قطاع الكهرباء، وهو ما يعكس محاولة منهجية لإعادة إيران سنوات طويلة إلى الوراء على مستوى القدرة الإنتاجية والبنية التحتية.
ولفت إلى أن التهديدات العلنية التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن "إزالة إيران من الخارطة" تقابلها عمليًا سياسة تفكيك بطيء ومدروس، تُراكم الضغوط على طهران وتستنزف قدراتها دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكبير.
ونوّه السبايلة إلى أن إيران، رغم خطابها التصعيدي، لا تمتلك القدرة على مواجهة الولايات المتحدة بشكل مباشر، وأن استراتيجيتها الحالية تقوم على محاولة وقف الحرب أو رفع كلفتها، عبر التهديد باستهداف مصالح حيوية مثل دول الخليج أو مضيق هرمز، في مسعى لردع واشنطن أو دفعها إلى التراجع.
وخلص إلى أن ما نشهده هو عملية إعادة تشكيل تدريجية لموازين القوة، تُستخدم فيها أدوات عسكرية واقتصادية مركبة، هدفها النهائي إضعاف إيران إلى الحد الذي تفقد فيه قدرتها على الفعل الاستراتيجي، دون الحاجة إلى إعلان حرب شاملة.