تباين بين حماس والوسطاء حول خطة نزع السلاح في غزة
في وقت كشفت فيه مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها مجلس السلام لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرّت مصادر من حركة حماس بوجود تباين مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة. ولكنها اعتبرت ذلك طبيعياً.
وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل لجنة إدارة غزة أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة كانت مطلعة بشكل كامل على خطة مجلس السلام، وذلك قبل تقديمها إلى حماس والفصائل.
وكانت وثيقة نشرتها رويترز ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن مجلس السلام الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدم خطة لحماس تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.
دعم الوسطاء للخطة
وقال مصدران من حماس في غزة إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على حماس. بينما قال مصدر قيادي في حماس خارج غزة إنهم لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به.
وكشف المصدر القيادي أن المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة؛ مشيراً إلى أن الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات.
وأكد المصدر ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على المقاومة بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح.
التباين طبيعي
ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين حماس والوسطاء حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود تباين وصفه أحدهم بالطبيعي. وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر حماس والفصائل، فإن ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل.
واستشهد المصدر القيادي بأنه في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً.
ويبدو أن حركة حماس ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم تعديلات عليها لتحقيق ما تعتبره مكاسب وطنية فلسطينية. غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.