تقرير إخباري: الحوثيون يهاجمون إسرائيل لأول مرة منذ بدء الحرب على إيران
أعلنت جماعة الحوثي في اليمن اليوم (السبت) تنفيذ أول عملية عسكرية ضد إسرائيل، بعد شهر من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
جاء ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب رصد إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل.
وأفاد البيان بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت الصاروخ بنجاح.
وقال المتحدث العسكري للحوثيين العميد يحيى سريع في بيان متلفز إن "القوات المسلحة اليمنية (قوات الجماعة) نفذت أول عملية عسكرية، وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية، والتي استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوب فلسطين المحتلة".
وأضاف المتحدث، وفقا لقناة ((المسيرة)) الناطقة باسم الجماعة، أن العملية تأتي "تنفيذا لما ورد في بيان القوات المسلحة اليمنية السابق بشأن التدخل العسكري المباشر دعما وإسنادا للجمهورية الإسلامية في إيران ولجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين".
وذكر أن العملية تأتي كذلك نظرا لاستمرار "التصعيد" العسكري واستهداف البنية التحتية في لبنان وإيران والعراق وفلسطين.
وأشار المتحدث العسكري للحوثيين إلى أن عمليات الحوثيين ستستمر "حتى تتحقق الأهداف المعلنة" و"يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة".
وتسبب إطلاق الصاروخ في تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة من جنوب إسرائيل، ما دفع آلاف الأشخاص إلى التوجه نحو الملاجئ، دون ورود تقارير عن وقوع إصابات، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
ولاحقا أفادت وسائل الإعلام، نقلا عن الجيش، بأن الحوثيين أطلقوا صاروخا جوالا، بعد ساعات قليلة من إطلاق صاروخ باليستي باتجاه جنوب إسرائيل صباح اليوم.
وأضافت أن الصاروخ الجوال، والذي أُطلق قرابة الساعة الحادية عشرة صباحًا، جرى اعتراضه كذلك، دون تفعيل صفارات الإنذار هذه المرة، وفقا للسياسة المعتمدة.
وعقب إعلان الحوثيين، أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا محاولات إيران للزج باليمن فيما وصفتها بـ"حروبها العبثية".
وقالت الحكومة في بيان بثته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تديرها، إنها "تجدد رفضها القاطع وإدانتها الشديدة للسياسات والمحاولات المتكررة التي ينتهجها النظام الإيراني للزج باليمن ودول المنطقة في حروبه العبثية عبر مليشياته الإرهابية".
وأضاف البيان أن الجولة الجديدة من السياسات الإيرانية "التخريبية" التي التحق بها الحوثيون "تعيد إنتاج النموذج الكارثي الذي شهدته دول أخرى في المنطقة، حيث تواصل جماعات مسلحة خارجة عن القانون، مصادرة قرار الحرب والسلم، وتوريط أوطانها في مواجهات مدمرة خدمة لأجندة النظام الإيراني ومشروعه التوسعي، وهو ما ترفضه الحكومة اليمنية رفضا قاطعا".
واعتبر البيان أن التحاق الحوثيين في الدفاع عن النظام الإيراني لا يمكن تفسيره إلا في سياق محاولاته "تخفيف الضغط العسكري والسياسي المتزايد عليه، عبر الدفع بوكلائه لفتح جبهات إضافية".
وحذر البيان من "التداعيات الخطيرة لهذه المغامرات غير المحسوبة، وفي مقدمتها تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة تهدد سيادة البلاد ومقدرات الشعب اليمني ومكتسباته الوطنية، فضلا عن مفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية وتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلا واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم".
وشدد البيان على أن "قرار الحرب والسلم هو حق سيادي حصري للدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية، وأن أي أعمال عسكرية تنفذ خارج هذا الإطار تعد أعمالا عدائية غير مشروعة، وتحمّل مرتكبيها وداعميها المسؤولية الكاملة عن عواقبها".
وقبل إعلان الحوثيين، اتخذت الجماعة عدة إجراءات تحسبا لأي ردة فعل، بحسب مصدر أمني في صنعاء.
وقال المصدر لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الحكومة في صنعاء (غير معترف بها) اتخذت عددا من الإجراءات خلال الأيام الماضية على مختلف الأصعدة، بما في ذلك إجراءات أمنية تمثلت في الحد من تحركات القيادات السياسية والأمنية والعسكرية.
وأضاف المصدر أنه تم كذلك اتخاذ إجراءات احترازية في عدد من المنشآت الحيوية في صنعاء وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة، بما في ذلك عملية الإخلاء الجزئي والكلي لبعض المقار الحيوية، وتأمين المشتقات النفطية، تحسبا لأي طارئ.
ومنذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران نهاية فبراير الماضي، أصدر الحوثيون، أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، أكثر من تصريح أكدوا فيه أن الجماعة على "أهبة الاستعداد لأي تطورات"، وأن "أيديهم على الزناد".
ويرى الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح أن انخراط الحوثيين في الحرب "مغامرة عالية المخاطر"، وقد يضع ذلك الجماعة في مواجهة إقليمية مفتوحة.
وقال صلاح، وهو باحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، إن الخطوة التي أقدمت عليها جماعة الحوثي "تبدو أقرب إلى مغامرة عالية المخاطر، قد لا تتناسب كلفتها مع العوائد المتوقعة، خاصة في ظل تعدد مسارات التصعيد وصعوبة التحكم بها".
وأضاف أنه "في المدى القريب، من المرجح أن يتركز هذا الانخراط على استهداف إسرائيل، وهو مسار يحمل طابعا رمزيا أكثر من كونه محاولة لإحداث تأثير عسكري حاسم، في ظل محدودية القدرة على اختراق منظومات الدفاع المتقدمة".
وتابع قائلا إن "المؤشر الأهم سيكون ما إذا كانوا سيتجهون نحو استئناف عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب، حيث يمتلكون أدوات تأثير حقيقية على الملاحة الدولية".
ورأى صلاح أن "استهداف إسرائيل يبقي المواجهة محدودة نسبيا، أما تهديد الملاحة فسيستدعي تدخلا أمريكيا مباشرا، في حين أن الانزلاق نحو استهداف دول الخليج سيمثل سيناريو عالي المخاطر يضع الحوثيين في مواجهة إقليمية مفتوحة".
وسبق أن شارك الحوثيون في مساندة إيران عسكريا، خلال ما أُطلق عليها حرب الـ12 يوما، والتي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وإيران.
كما شاركت الجماعة عسكريا في إسناد غزة خلال الفترة من أكتوبر 2023 الى أكتوبر 2025، حيث شنت هجمات بحرية وأخرى عابرة للحدود على أهداف في إسرائيل. وردا على ذلك شنت إسرائيل سلسلة هجمات مميتة على الجماعة، أسفرت عن مقتل قيادات سياسية وعسكرية بارزة من الحوثيين، وتدمير منشآت حيوية في مناطق سيطرة الجماعة.
وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني، بما في ذلك محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر منذ أواخر العام 2014