"الصحة" : السل في الأردن تحت السيطرة

 

الأزمات الإقليمية تعيد المخاطر


المعايعة : مؤشرات مستقرة للسل ونسبة الشفاء أكثر من 90 بالمئة


الطراونة : دعوة لبروتوكول صحي عربي موحد لمكافحة السل


أكد مدير مديرية الأمراض الصدرية وصحة الوافدين ومدير البرنامج الوطني لمكافحة السل في وزارة الصحة الدكتور إبراهيم المعايعة أن الأردن ما يزال من الدول ذات المعدلات المنخفضة جدا عالميا في الإصابة بمرض السل (التدرن).
وأضاف أن هذه المعدلات المنخفضة مع تسجيل نسب شفاء تتجاوز 90%، يعكس فعالية البرامج الوطنية في التشخيص والعلاج، واستمرار السيطرة على المرض رغم التحديات الإقليمية.
وأوضح المعايعة أن الأرقام الحالية تشير إلى استقرار في معدلات الإصابة، حيث لم يسجل ارتفاع ملحوظ في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرا إلى أن نظاما إلكترونيا متكاملا لتتبع الحالات يسهم في تحسين المتابعة وضمان الالتزام بالعلاج.
وبين أن الأردن أطلق مطلع عام 2026 الاستراتيجية الوطنية للمركز الوطني لمكافحة الأوبئة (2026-2030)، والتي تضع هدف 'القضاء التام على السل' ضمن أولوياتها، بالتوازي مع جهود لتعزيز الاستفادة من التمويل العالمي المخصص لمكافحة المرض.
وأشار إلى تنفيذ فحوصات مكثفة في مختلف مناطق المملكة، من خلال ثلاث سيارات أشعة متنقلة تغطي الشمال والوسط والجنوب، بهدف توسيع نطاق الكشف المبكر وزيادة عدد المسوحات الوطنية للمرض.
ونوه إلى أن الأردن يعد من الدول ذات المعدلات المتدنية في الإصابة بالسل، موضحا أن نسبة التدرن بين جميع المقيمين على أرض المملكة تبلغ نحو 2.4%، مع السعي لخفضها خلال السنوات الخمس المقبلة إلى حالة واحدة لكل 100 ألف نسمة.
ووفق المعايعة فإن الوزارة عملت على صيانة وتحديث مراكز البرنامج الوطني المنتشرة في مختلف المحافظات، وتزويدها بأجهزة أشعة حديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير الأدوية اللازمة ومواد الفحوصات المتخصصة، بما يعزز كفاءة التشخيص والعلاج.
ولفت إلى تسجيل 272 إصابة بالسل خلال العام الماضي، شكلت حالات الوافدين نحو 43% منها، موضحا أن استمرار تسجيل الحالات يعود إلى عدة عوامل، أبرزها وجود حالات السل الكامن، ووجود وافدين من دول ذات معدلات إصابة مرتفعة، إضافة إلى تأخر بعض المرضى في طلب الرعاية الصحية بسبب ضعف الوعي أو الخوف من الوصمة، فضلا عن تأخر الاشتباه بالمرض في بعض الأحيان خارج مراكز البرنامج المتخصصة.
وكشف المعايعة عن أن الوزارة تكثف إجراءاتها الوقائية في ظل الأزمات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالفحوصات على المناطق الحدودية، تحسبا لأي طارئ قد ينعكس على الوضع الوبائي.
ووفقا للتقارير الرسمية، فإن نسبة الشفاء من السل الحساس للأدوية في المملكة تتجاوز 90%، فيما تعد حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة نادرة جدا، بنسبة تقارب 0.6% فقط من إجمالي الحالات، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا مقارنة بالمعدلات العالمية.
من جهته اعتبر استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية الدكتور محمد حسن الطراونة، أن الجهود الأردنية في التعامل مع مرض السل 'استثنائية ومتميزة'، خاصة في ظل استضافة موجات اللجوء السوري على مدار السنوات الماضية.
وبين أن الأردن قدم نموذجا إنسانيا وعلميا ملهما، فبرغم الضغط الهائل على الموارد، نجحت وزارة الصحة والبرنامج الوطني لمكافحة السل في تقديم خدمات التشخيص والعلاج المجانية والفعالة للأردنيين واللاجئين على حد سواء، مما حال دون تفشي المرض وحافظ على استقرار مؤشراته الوبائية.
وأضاف أن الكفاءة الأردنية في رصد الحالات بين الفئات الأكثر هشاشة، وتوفير البروتوكولات العلاجية الحديثة، تعكس التزام الدولة الراسخ بالأمن الصحي الشامل، مشددا على أهمية زيادة الدعم الدولي للأردن لمواصلة هذا الدور الحيوي.
واعتبر الطراونة إلى أن مكافحة السل لم تعد شأنا صحيا فحسب، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الجيوسياسية في المنطقة، في ظل عالم يقترب من هدف القضاء على المرض بحلول عام 2030، لكنه يواجه في الوقت ذاته تحديات معقدة تتطلب تعزيز التنسيق الدولي والإقليمي.
وحذر من أن استمرار الأزمات الإنسانية والإقليمية والحروب، قد يؤدي إلى ظهور بؤر وبائية جديدة نتيجة انقطاع سلاسل الرعاية الطبية، وتدمير البنية التحتية الصحية، والاكتظاظ في مراكز الإيواء، بما يهدد استقرار الوضع الصحي في المنطقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، دعا الطراونة إلى تبني 'بروتوكول صحي عربي موحد' لمكافحة السل، مؤكدا أن الجهود الفردية للدول رغم أهميتها، تحتاج إلى تنسيق مؤسسي لمواجهة التحديات العابرة للحدود، خاصة السل المقاوم للأدوية.
وأكد أن السل مرض قابل للشفاء التام في حال الالتزام بالعلاج الذي يمتد لستة أشهر على الأقل، إلى جانب أهمية العزل المنزلي في المراحل الأولى، والالتزام بإجراءات الوقاية كتهوية الأماكن المغلقة وارتداء الكمامات، حماية للمجتمع.