الأردنيون على موعد مع أسعار تاريخية وصادمة للبنزين والديزل (أرقام)
حذر خبير الطاقة عامر الشوبكي من ان العالم يواجه اقسى ازمة طاقة في التاريخ وغير مسبوقة، في ظل استهداف منابع وحقول النفط في عدد من الدول، وغلق مضيق هرمز، وتوقف او تراجع الانتاج في العراق والامارات والسعودية، واستمرار الحرب الامريكية-الاسرائيلية على ايران، وهو ما وصفه بـ"وضع غير طبيعي" يهدد الاستقرار الطاقي والاقتصادي العالمي.
واوضح الشوبكي في تصريحات إذاعية، ان وضع الاردن افضل نسبيا من بعض الدول لكنه يواجه تحديات كبيرة، اذ يستورد كامل احتياجاته من النفط و95% من الغاز، مع اعتماد على ميناء العقبة كممر وحيد، واستخدام المخزونات الاستراتيجية لتامين الإمدادات.
واشار الى ان انتاج الاردن من الغاز من حقل الريشة يبلغ نحو 17.5 مليون قدم مكعب يوميا، بينما تحتاج المملكة نحو 350 مليون قدم يوميا، مؤكدا ان المخزون المحلي انقطع مع بداية الحرب في شرق المتوسط، واضطر الاردن للاعتماد الكامل على الديزل في تشغيل محطات الكهرباء، وسط رهان حكومي على انتهاء الحرب قريبا.
وطالب الشوبكي باتخاذ اجراءات تقشفية لضمان استمرار الاقتصاد وتشغيل المؤسسات الحيوية والطبية، داعيا الى اغلاق المؤسسات التجارية والمولات عند الساعة العاشرة مساء لتخفيف استهلاك الطاقة، واللجوء الى التعليم الالكتروني وتقليل الحركة، واعتماد العمل المرن للحد من استهلاك الوقود، خاصة مع ارتفاع تكلفة الديزل.
توقع ارتفاع تاريخي في اسعار المحروقات
وتوقع الشوبكي ارتفاعا تاريخيا في اسعار المحروقات، حيث قد تصل تنكة البنزين أوكتان 90 الى 22 دينارا وتنكة الديزل الى 20 دينارا، بسبب تعطل مصافي التكرير العالمية في المنطقة نتيجة الحرب.
واضاف ان الحكومة تدرس توزيع هذه الارتفاعات على عدة اشهر لتخفيف العبء عن المواطنين، مؤكدا دعمه لتجميد الضريبة على المحروقات نظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ولفت الى ان بعض المواطنين لا يشعرون بحجم الازمة رغم ان الاردن في قلبها، محذرا من ان محطات الكهرباء قد تكون هدفا محتملًا للاستهداف، ما قد يؤدي الى انقطاع التيار الكهربائي، مشيرا الى ان دولا مثل الكويت والامارات وقطر شهدت انقطاعات فعلية في الكهرباء.
واكد الشوبكي ضرورة وضع خطط لمواجهة السيناريو الاسوأ، بما في ذلك احتمال استهداف محطات الكهرباء او مصفاة البترول، مشددا على اهمية اشعار المواطنين بالخطر من خلال اجراءات احترازية واضحة، لان غلق مضيق هرمز يؤثر على الاقتصاد المحلي ويزيد من صعوبة تأمين الوقود والغاز والمنتجات الغذائية.
تعزيز الامن الطاقي ورفع المخزون قبل السيناريو الاسوأ
واوضح الشوبكي ان من الافضل رفع مخزون محطات الوقود التي يزيد عددها عن 700 محطة الى اكثر من 80% بدلا من تقنين التزويد، لتعزيز الامن الطاقي، مشيرا الى ان مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، بالاضافة الى تجارة الغاز العالمية وكميات كبيرة من الاسمدة واليوريا، وهو ما ينعكس على اسعار الغذاء والالبان.
ولفت الى ان السعودية تواجه صعوبات في تصدير النفط من مينائها الوحيد المؤهل في حال استمرار غلق هرمز بعد الاستهداف الأخير، مؤكدا ان الشارع الاردني لم يشعر بعد بالخطر الحقيقي، وهو ما اعتبره امرا سلبيا يتطلب توجيه المواطنين لتطبيق اجراءات الطوارئ.
واشار الى ان السيناريوهات تبقى مفتوحة مع احتمال استمرار الحرب، مؤكدا ان ايران تعتبر المواجهة وجودية وتواصل الرد العسكري، بينما قد ترفض اسرائيل وقف الحرب رغم نوايا الرئيس الامريكي دونالد ترمب.
وختم بالتأكيد على ان مضيق هرمز ومنطقة الخليج يشكلان محور الاقتصاد العالمي، وان الحرب الحالية اثرت على مختلف مناحي الحياة على نطاق اوسع مقارنة بالحرب الروسية-الاوكرانية.
قرار أردني بمنع بيع البنزين للتخزين.. والحكومة توضح
قال نقيب اصحاب محطات المحروقات، نهار السعيدات، ان قرارا صدر يقضي بيع البنزين لتعبئة المركبات فقط، ومنع بيعه بالجالونات، مؤكدا ان تخزين المشتقات النفطية ممنوع قانونيا، وان تخزينها في اماكن غير مخصصة يشكل سلوكا غير امن وخطرا على السلامة.
واضاف السعيدات، في حديث اذاعي، انه لا داعي لما يقوم به بعض المواطنين من تخزين المشتقات النفطية، مؤكدا ان المخزون الاستراتيجي للاردن امن، وان وصول البواخر الى المملكة يتم بانتظام.
ونوه الى ان منظومة الطاقة في الاردن تعتبر من افضل المنظومات العالمية، مشيرا الى توفر الغاز بكثرة، وامكانية تعبئة المواطنين لاسطواناتهم دون اي قلق من ارتفاع الاسعار.
خطط طوارئ وسيناريوهات متعددة
من جهته، اكد وزير الطاقة والثروة المعدنية، صالح الخرابشة، ان الوضع في الاردن مطمئن، وان قطاع الطاقة يعمل وفق خطط مدروسة تضمن استمرارية التزويد.
وبين الخرابشة، اليوم الثلاثاء، ان المملكة تتعامل منذ بداية الازمة وفق خطط طوارئ وسيناريوهات متعددة، سواء فيما يتعلق بالوقود المستخدم لتوليد الكهرباء او بباقي القطاعات.
واوضح الوزير ان الاردن يمتلك مخزونا مخصصا لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي لنحو شهر في حال انقطاع الإمدادات، بالاضافة الى مخزون استراتيجي حكومي يتراوح بين 30 و60 يوما بحسب نوع المشتقات النفطية.
واضاف ان تزويد محطات توليد الكهرباء بالمخزون يتم بشكل طبيعي طالما ان سلاسل التزويد مستمرة وفق العطاءات طويلة الامد، مؤكدا ان المخزون الاستراتيجي لم يتم استخدامه حتى الان وهو مخصص للحالات الطارئة مثل تعطل سلاسل التوريد.
ونوه الخرابشة الى ان تكلفة الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء كانت تبلغ نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، الا ان الانقطاعات دفعت الحكومة لاستخدام الغاز الطبيعي المسال، الذي ارتفع سعره عالميا الى نحو 28 دولارا، اي ما يقارب اربعة اضعاف السعر المعتاد.
واضاف ان الحكومة لجأت ايضا لاستخدام زيت الوقود في بعض المحطات مثل محطة العقبة الحرارية، الى جانب استخدام الديزل عند ارتفاع الطلب على الكهرباء، مشيرا الى ان الكلفة الاضافية التي تتحملها الدولة يوميا في قطاع الطاقة نتيجة استمرار الحرب تتراوح بين 2.5 و3 ملايين دينار، تبعا لمستويات الطلب، وان الاعتماد على الديزل يرفع الكلفة بشكل اكبر.
وشدد الخرابشة على ان خيار قطع التيار الكهربائي غير مطروح في الوقت الحالي، في ظل استمرار عمل سلاسل التوريد، لافتا الى ان خطط الطوارئ تتضمن اجراءات محددة سيتم تطبيقها في حال حدوث اي خلل او نقص في الإمدادات.
وفيما يتعلق بأسعار المحروقات، اوضح الوزير ان الاسعار شهدت ارتفاعا عالميا ملحوظا لتصل الى نحو 100 دولار للبرميل، مبينا ان لجنة تسعير المشتقات النفطية تعقد اجتماعها نهاية كل شهر لدراسة الاسعار العالمية وتحديد الاسعار محليا وفق تلك المعطيات، مضيفا ان الحكومة تبذل كل جهدها للتخفيف عن المواطنين في ظل هذه الازمة.
تطوير انتاج الغاز المحلي والتعامل مع التهديدات
وبين الخرابشة ان شركة البترول الوطنية تعمل بدعم من الحكومة على تطوير حقل غاز الريشة، مشيرا الى ان الخطة الموضوعة لعام 2029 تستهدف زيادة كميات الانتاج، حيث احالت الشركة عطاء لحفر 80 بئرا للوصول الى كميات انتاج تتجاوز 400 مليون قدم مكعب يوميا.
وذكر ان متوسط استهلاك الاردن اليومي من الغاز يصل الى 340 مليون قدم، ما يعني ان الانتاج المحلي سيغطي استهلاك المملكة بالكامل.
وحول التهديدات الايرانية المحتملة لاستهداف محطات الطاقة في الاردن، قال الخرابشة ان اجهزة الدولة تتعامل مع الامر بمنتهى الحذر والجدية، مؤكدا ان الجهات المختصة تتصرف وفقا لمقتضى الحال لضمان سلامة المنظومة واستمرارية التزويد.
واضاف ان الحكومة تتابع بشكل دائم اسعار الطاقة العالمية لتحديد الاسعار محليا، مؤكدا استمرار الجهود للتخفيف عن المواطنين ومواجهة اي تداعيات محتملة نتيجة الازمة العالمية والتقلبات في سوق الطاقة.