غموض حول الحصيلة الفعلية لقتلى الحرب في ايران
يلف غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في ايران في ثلاثة اسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية. وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الانترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.
ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الايرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس، اليوم التاسع من النزاع. حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.
لطالما اعتبرت منظمات حقوق الانسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل ايران، حيث الرقابة صارمة للغاية.
تحديات التوثيق والاتصال
لكن مع الانقطاع في الانترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض. وتقدر وكالة أنباء نشطاء حقوق الانسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.
وقالت نائبة مدير "هرانا" سكايلر تومسون: "أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل". وأضافت: "بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها".
لا يقدم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.
أرقام متضاربة
وتمكن صحافيو "وكالة الصحافة الفرنسية" المتمركزون في طهران من تأكيد تضرر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبان سكنية سويت بالأرض جراء عصف الانفجارات. ولكن ليس في خارج المدينة، ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.
يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الانسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير. ورغم اعتراف ايران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.
وقالت أويار شيخي من منظمة "هينغاو" الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، إن لإيران "تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها".
أحداث مأساوية
تتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه "هينغاو" وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للانترنت في ايران منذ بدء الحرب. وأضافت شيخي: "الاتصال (بالانترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية".
وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً. تُعد الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.
وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع "توماهوك" المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.