المستوطنون يواصلون هجماتهم العنيفة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، يوم الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ حيث أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة. وأظهر المستوطنون رفع شعارات انتقامية خلال هذه الهجمات.

هاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب وبيتا وقريوت ودير شرف وحوارة قرب نابلس. وقد سُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب تسعة فلسطينيين بجروح، تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

قال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، إن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى ثماني إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات وهاجموا بلدة بيتا، حيث جرفوا أراضي زراعية واقتلعوا أشجار زيتون معمرة.

تصعيد الهجمات في الضفة الغربية

كما أفاد شهود عيان أن المستوطنين قاموا بتحطيم جدار منزل واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، مما أدى إلى قطع التيار عن المنطقة. وفي قريوت، هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين.

أحرق المستوطنون خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، بالإضافة إلى جزء من مشطب للمركبات في قرية دير شرف. وفي رام الله، تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أدى إلى إحراق "العيادة الصحية" وشاحنة تجارية، بينما أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

استهدفت الهجمات أيضاً مدرسة حوارة الثانوية، حيث اقتحمها المستوطنون وأنزلوا العلم الفلسطيني ورفعوا علم الاحتلال مكانه، مع كتابة شعارات عنصرية على جدرانها. وقد اعتبرت وزارة التربية والتعليم هذا الفعل "انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة".

دعوات للانتقام وتأزم الأوضاع

جاءت هذه الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات في قرى جالود والفندقومية وسيلة الظهر وقريوت. وادعى المستوطنون أن هجوم الأحد كان انتقامياً للصواريخ الإيرانية، بينما اعتبروا الهجوم يوم الاثنين انتقامياً بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

تجدر الإشارة إلى أن الهجمات جاءت بعد دعوات عبر منصات خاصة، بينما أطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة أيضاً للتصدي للمستوطنين. وقد اعتبر هذا تصعيداً للأحداث في الضفة الغربية في ظل الحرب الكبيرة.

رفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، حيث كتبوا شعارات "انتقام" في الأماكن التي هاجموها. وكان مستوطن إسرائيلي قد توفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة "حومش" شمال الضفة الغربية، مما أثار تحقيقًا من الشرطة والجيش الإسرائيليين لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

تحذيرات من تصعيد الأوضاع

أصر الفلسطيني الذي سلم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيون آخرون وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، مما أجج مشاعر المستوطنين. خلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة تعهد فيها بالعمل على "إسقاط" السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية.

خلال الأسابيع الماضية، ازدادت الهجمات من قبل المستوطنين، حيث قتلوا في الضفة منذ بداية الحرب الحالية ثمانية فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حذر من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية نتيجة السياسات الإسرائيلية.

قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية، لن تغير جوهر الصراع"، مؤكداً أن الحل الوحيد للأزمات هو حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية.