تصعيد عسكري في العراق يشير لبداية حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة
شهدت بغداد فجر السبت واحدة من أكثر الليالي الأمنية توتراً منذ أشهر مع سلسلة هجمات وضربات متبادلة بدأت باستهداف منزل يستخدم مقراً بديلاً لفصيل مسلح داخل حي سكني في الكرادة. كما امتدت الهجمات لتشمل سيارة تقل مسلحين شرق العاصمة، وانتهت بهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء. ويعتبر مراقبون هذه التطورات بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وفق مصدر في الشرطة المحلية، وقع الهجوم الأول عند الساعة 03:20 بالتوقيت المحلي، حيث سقط صاروخ على منزل سكني في منطقة الكرادة – تقاطع المسرح شرقي العاصمة. وأوضح المصدر أن المنزل كان يُستخدم مقراً بديلاً تابعاً لكتائب حزب الله، ما أدى إلى تدميره بالكامل تقريباً.
وأضاف المصدر أن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة وجرح رابع، وجميعهم أعضاء في كتائب حزب الله، حيث كان من بين القتلى شخص يدعى أبو علي العامري، وهو مستشار عسكري بارز في الفصيل. وأشارت مصادر أمنية إلى أن أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، كان داخل الموقع المستهدف لحظة الضربة، لكنه أصيب بجروح سطحية.
تفاصيل الهجمات المتتالية
بعد نحو ساعتين من الضربة الأولى، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرق بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة تقل ثلاثة أشخاص تعرضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في حركة النجباء، إحدى الفصائل المسلحة المنضوية في الحشد الشعبي. وبحسب المعلومات المتداولة، أدى الهجوم إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة.
لم تمضِ ساعة تقريباً على الهجوم الثاني حتى اتسعت دائرة التصعيد لتصل إلى المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم مركّب باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. وأوضح مصدر أمني أن إحدى الطائرات المسيّرة نجحت في إصابة منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة، مما أدى إلى تدميرها.
وأفادت التقارير الإعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، حيث أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة، مما تسبب في أضرار مادية. وأكد سكان في محيط المنطقة الخضراء أن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة.
ردود الفعل والتطورات الأمنية
تأتي هذه التطورات في وقت أكد فيه وكيل وزارة الخارجية العراقية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس، أن استمرار الصراع في المنطقة يهدد أمن العراق واستقراره. وأشار إلى أن البلاد تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى ضربات عسكرية في بغداد وكركوك والأنبار وبابل أدت إلى مقتل 14 مقاتلاً وإصابة 24 آخرين.
من جهته، أكد هاريس تمسك الولايات المتحدة بشراكتها الاستراتيجية مع العراق، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية في المنطقة تقوم على الرد المحدود والدفاعي عن مصالحها ومنشآتها. وأكدت قيادة العمليات المشتركة أن استهداف الأفراد داخل الأحياء السكنية يعتبر جريمة مكتملة الأركان وانتهاك للقيم الإنسانية.
وترى مصادر أمنية وسياسية أن ما جرى يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة المواجهة، حيث أن الضربة التي استهدفت المنزل في الكرادة تعكس امتلاك الأميركيين معلومات استخبارية دقيقة. وأكدت المصادر أن المرحلة الجديدة انتقلت من استهداف المواقع والأسلحة إلى استهداف الشخصيات.
خطر التصعيد المستمر
حذر مصدر أمني من أن الفصائل قد تلجأ إلى استهداف أهداف عراقية كبيرة إذا لم تجد أهدافاً أميركية مباشرة. ويعتقد مراقبون أن البلاد تقف أمام مرحلة تصعيد قد تكون الأخطر منذ سنوات إذا استمرت الضربات المتبادلة بهذا المستوى. ويشير الوضع الحالي إلى أن المواجهات قد تدخل مرحلة كسر العظم، مما يثير القلق بشأن الأوضاع الأمنية في العراق.