لبنان يسلم السجناء السوريين قبل عيد الفطر وفق اتفاقية التعاون القضائي

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك. وذلك تطبيقاً لاتفاقية التعاون القضائي التي أبرمت بين لبنان وسوريا في 6 فبراير الماضي، والتي تتيح نقل المحكومين بين البلدين وفق شروط قانونية محددة.

كشفت مصادر قضائية بارزة أن النيابة العامة التمييزية في لبنان أنهت دراسة ملفات نحو مائة سجين سوري، تمهيداً لتسليمهم إلى السلطات السورية قبل حلول عيد الفطر. وأوضحت أن هذه الخطوة تعكس تسارع العمل القضائي في هذا الملف الذي يحظى باهتمام رسمي من الجانبين اللبناني والسوري. وأشارت إلى أن القضاء سيستكمل ملفات الباقين في غضون شهر أو أكثر، حيث تتم عمليات تسليم الباقين في نهاية شهر أبريل كحدٍ أقصى.

وأضافت المصادر أن المحامي العام لدى محكمة التمييز، القاضي أحمد رامي الحاج، يعكف على دراسة ملفات 342 سجيناً سورياً يرغبون في نقلهم إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم. وأشارت إلى أن غالبية هذه الطلبات قد استوفت الشروط القانونية المطلوبة، باستثناء 3 أو 4 ملفات فقط لا تزال قيد التدقيق.

إجراءات التسليم وشروطه

تخضع طلبات التسليم لشروط محددة بموجب الاتفاقية التي وقَّعها عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعن الجانب السوري وزير العدل مظهر الويس. وبيَّنت المصادر القضائية اللبنانية أن تقديم الطلبات يتم عبر ثلاث قنوات: الأولى من خلال السجين نفسه الذي تقدم بطلب نقل بواسطة إدارة السجن، والثانية عبر وكيله القانوني الذي يتولى متابعة الملف أمام الجهات القضائية، والثالثة جاءت من خلال الدولة السورية التي أوفدت لجنة من المحامين لمتابعة أوضاع السجناء السوريين في لبنان.

كما تخضع هذه الطلبات لدراسة دقيقة من قبل القضاء اللبناني للتأكد من استيفائها الشروط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية. ومن أبرز هذه الشروط ألا يكون السجين محكوماً في قضايا أخرى داخل لبنان، وأن يكون قد أمضى مدة لا تقل عن 10 سنوات سجنية من محكوميته، خصوصاً في الجرائم الخطيرة مثل القتل أو الاتجار بالمخدرات.

وأكدت المصادر القضائية أن هذه الضوابط تهدف إلى ضمان احترام حقوق المتضررين من الجرائم، وفي الوقت نفسه الالتزام بالقواعد القانونية التي تحكم عملية نقل المحكومين بين الدول. ويأتي هذا الملف في إطار التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، والذي شهد زخماً بعد توقيع اتفاقية التعاون القضائي الأخيرة.

تسريع نقل السجناء السوريين

أبدت السلطات السورية اهتماماً واضحاً بتسريع نقل رعاياها المحكومين في لبنان، لأسباب إنسانية تتعلق بوجودهم قرب عائلاتهم، أو لأسباب إدارية مرتبطة بإدارة المؤسسات العقابية. وأشارت وزارة العدل السورية إلى أنها تمتلك قاعدة بيانات مفصلة عن السجناء السوريين في لبنان، وقد زودت القضاء اللبناني بلائحة إضافية تضم أسماء سجناء باتت تتوفر فيهم شروط النقل بعد توقيع الاتفاقية.

ومن شأن هذه اللوائح أن تسهم في تسريع دراسة الملفات واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. ومن المتوقع أن تتواصل عملية دراسة الطلبات خلال الأسابيع المقبلة، على أن يُصار تباعاً إلى استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنقل السجناء الذين تستوفي ملفاتهم الشروط المطلوبة.

تعتبر هذه الخطوة خطوة مهمة نحو تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وتفعيل آليات التعاون القضائي بين البلدين، مما يساهم في تحسين الأوضاع القانونية للسجناء.