محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول وسط توتر أمني

انطلقت في إسطنبول المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز منذ قرابة عام أكرم إمام أوغلو وآخرين في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء شديدة التوتر.

عقدت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية المتهم فيها إمام أوغلو برفقة 402 آخرين منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي يوم الاثنين وسط تدابير أمنية مشددة.

امتلأت قاعة المحكمة التي تعقد في قاعة ضمن "مؤسسة مرمرة العقابية" التي يقع بها سجن سيليفري شديد الحراسة على بُعد 80 كيلومتراً غرب مدينة إسطنبول بالحضور وتقدمهم رئيس حزب "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة التركية أوزغور أوزيل ونواب الحزب بالبرلمان وعائلة إمام أوغلو.

توتر شديد في الجلسة

خيّم التوتر على الجلسة منذ بدايتها ووقعت مشادة كلامية بين إمام أوغلو والقاضي بعدما رفض إعطاء الفرصة له للحديث في بداية الجلسة.

مع ارتفاع حدة المناقشة، أمر القضاة الحضور بمغادرة قاعة المحكمة مؤكدين أنهم لن يستأنفوا المحاكمة إلا بعد مغادرتهم وغادروا القاعة فصاح إمام أوغلو: "ألم تأتوا إلى هنا لتُصدروا حكمكم؟ لا يمكنكم الفرار هكذا".

ورغم قرار القضاة لم يغادر الحضور القاعة حتى عادت هيئة المحكمة بعد أكثر من ساعتين.

تعليق على الأوضاع في المحكمة

علق رئيس حزب "الشعب الجمهوري" أوزغور أوزيل على ما حدث قبل رفع الجلسة قائلاً إن "حالة الهلع من الإدانة وتنفيذ التعليمات الموجهة إلى القاضي ومحاولة تشويه سمعة إمام أوغلو من خلال التحدث معه بشكل غير رسمي أمورٌ لا يمكن للمحامين ولا للعائلات السماح بها".

ووصف أوزيل القضية بأنها "مؤامرة ومحاولة انقلاب من الرئيس رجب طيب إردوغان ضد إمام أوغلو والحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب الشعب الجمهوري عقب أول انتخابات تشهدها تركيا".

عقب عودة الجلسة للانعقاد، طلب محامو إمام أوغلو رد المحكمة قائلين إن "هيئة المحكمة غير مستقلة وغير نزيهة". ورد القاضي المُشرف على الجلسة قائلاً: "لا يُنظر في جوهر القضية على أي حال؛ إنما أتلقى طلبات إجرائية".

تدابير أمنية ومظاهرات حول المحاكمة

فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً حول سجن سيليفري حيث انطلقت المحاكمة في قضية الفساد ببلدية إسطنبول المتهم فيها إمام أوغلو.

استبق حاكم سيليفري انطلاق المحاكمة بقرار حظر فيه كل المظاهرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من أسوار سجن سيليفري.

حدد عدد الصحافيين المسموح لهم بحضور الجلسة بـ25 صحافياً، مع تخصيص 5 مقاعد فقط لوسائل الإعلام الأجنبية حسب حزب "الشعب الجمهوري".

انتقادات للحملة القضائية

ينظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وأن إبطال شهادته الجامعية كان بهدف إزاحته من منافسة إردوغان.

حقق حزب "الشعب الجمهوري" فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 على حزب "العدالة والتنمية" الحاكم للمرة الأولى في 22 عاماً، ويتعرض منذ ذلك الوقت لحملة قمع قضائية واسعة.

نددت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" بما يعد تلاعباً بالنظام القضائي التركي لإسكات وترهيب المعارضين السياسيين.