بوتين يؤكد دعم روسيا الثابت لايران بعد تهنئته للمرشد الجديد

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أكد فيها دعم روسيا الثابت لإيران. وشدد على أن موسكو ستظل شريكا موثوقا لطهران.

وأضاف بوتين في موقف لافت أعقب بروز تقارير تحدثت عن استياء أميركي بسبب دعم استخباراتي قدمته موسكو للجانب الإيراني، مما ساعد في استهداف قدرات أميركية. تعمد بوتين أن يكون أول رئيس لدولة كبرى يوجه تهنئة للمرشد الجديد، مشيرا إلى العلاقة القوية التي ربطته بوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول للحرب.

كشفت تقارير أن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجه رسالة تحذيرية مباشرة لموسكو من مغبة مواصلة تقديم عون استخباراتي للجانب الإيراني. ولم تعلق موسكو على ذلك بشكل رسمي، لكن رسالة بوتين حملت إشارة واضحة إلى عزم موسكو مواصلة تقديم دعم لطهران.

شريك موثوق

وجاء في البرقية التي نشرت على موقع الكرملين: "إلى فخامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، أرجو أن تتقبلوا خالص تهانينا بمناسبة انتخابكم". وأكد بوتين أن موسكو كانت وستظل شريكا موثوقا به لطهران. كما أعرب عن ثقته بأن المرشد الجديد سيواصل مسيرة والده ويوحد الأمة، متمنيا له التوفيق والثبات.

وذكر بوتين في الرسالة: "الآن، وفي ظل مواجهة إيران للعدوان المسلح، فإن عملكم في هذا المنصب الرفيع سيتطلب بلا شك شجاعة وتفانيا كبيرين". يذكر أن بوتين كان قد أدان بعبارات قوية اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وانتقد انتهاك كل المعايير القانونية والأخلاقية.

وأوضح الرئيس الروسي في رسالته للمرشد الجديد: "أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مسيرة والدكم بكل فخر واعتزاز، وستوحدون صفوف الشعب الإيراني في مواجهة المحن الصعبة".

أخطاء الماضي

إلى ذلك، أكد خبراء روس أن أولوية المرشد الإيراني الجديد ستركز على تعزيز الدفاعات الجوية للبلاد. وأضاف يوري سامونكين، رئيس مجلس إدارة مركز البحوث والتطوير للدراسات الأوراسية، أن إيران تدرك الآن أخطاء الماضي، ومن المرجح أن يكون الدفاع الجوي وتعزيز أمن رئيس الدولة على رأس أولوياتها.

وأشار سامونكين إلى أن أجهزة الاستخبارات والجيش الإيرانية ستبذل قصارى جهدها لضمان سلامة الزعيم الجديد للبلاد في ظل هذه الظروف الصعبة. ونقلت وكالة أنباء نوفوستي الحكومية الروسية عن خبراء صينيين تأكيدات مماثلة، فضلاً عن إشارات إلى استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة لاستنزاف قدرات الطرفين الأميركي والإسرائيلي ومنعهما من تحقيق أهدافهما.

في هذا الإطار، أفادت الوكالة نقلاً عن سو شياوهوي، مدير معهد دراسات التنمية في المعهد الصيني للدراسات الدولية، بأن إيران مستعدة لخوض حرب استنزاف لمنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها.

الوضع في بوشهر

في غضون ذلك، حذرت مؤسسة روساتوم الروسية المسؤولة عن الصناعات النووية من أن الوضع حول محطة بوشهر في إيران صعب للغاية. وقالت إنها ستبدأ بإجلاء أفراد عائلات الخبراء الروس وبعض العاملين فيها، حيث تقوم موسكو بتشييد المرحلة الثانية من المحطة التي يتواجد فيها مئات الخبراء الروس وأفراد عائلاتهم.

وأكد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم، أن الوضع حول المحطة بات خطراً جداً مع اقتراب الضربات إلى مواقع تبعد عنها بضعة كيلومترات. وزاد أن موسكو ستبدأ بإجلاء جزء من العاملين فيها، حيث اكتملت الاستعدادات لعملية الإجلاء.

وذكر ليخاتشوف في حديث لموقع سترانا روساتوم التابع للمؤسسة أن الوضع في محيط محطة بوشهر النووية لا يزال معقداً، لكن لحسن الحظ لم تسجل أي هجمات على المحطة نفسها، أو موقع البناء، أو مساكن العاملين.

وأفاد ليخاتشوف أنه تم تعليق أعمال البناء الرئيسية في الموقع لأسباب بديهية، مشيراً إلى أن بعض العاملين يشاركون في صيانة المعدات، بالإضافة إلى القيام بالأعمال التي لا يمكن إيقافها فوراً. وحذر من تصاعد الخطر على المحطة، حيث تقع الانفجارات على مقربة منها.

وأكد أن أي خرق لسلامة المحطة سواء في المفاعل أو في مرافق تخزين الوقود سيؤدي إلى تلوث مناطق واسعة، محذراً من أن حركة الجسيمات المشحونة إلى جانب الظواهر الجوية لا يمكن التنبؤ بها، مما يعرض المنطقة بأكملها للخطر.

وذكر ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أن الجانب الإيراني لن يسمح مستقبلاً لأي جهة بالدخول إلى منشآته النووية، بما في ذلك المتضررة منها.

كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل المنشأة تحت الأرض، لكنها أشارت إلى أنه لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي.

على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام روسية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان دمرت بشكل كامل البيت الروسي للثقافة، حيث كان يقدم المركز الثقافي أنشطة إنسانية متنوعة، بما في ذلك دروس في اللغة الروسية والرسم والرقص للأطفال.