أكراد العراق بين واشنطن وطهران: حياد معلن وحيرة وجودية تحت نيران الصواريخ

أكد القادة الأكراد في كردستان العراق على موقفهم الحيادي في النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ومع ذلك، تتعرض مناطقهم لهجمات إيرانية شبه يومية، سواء كانت مباشرة أو بواسطة وكلاء طهران من الفصائل المسلحة، مما يخلق حالة من "الحيرة الوجودية"، كما وصفها مسؤول كردي. وأضاف أن الضغوط الأميركية تتزايد لدفعهم إلى فتح جبهة ضد إيران بالتعاون مع الأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة.

وفي الأيام الأخيرة، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب اتصل بالزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني، وحثهما على "مساعدة المعارضة الإيرانية الكردية". وقد سجل الزعيمان تحفظاتهما على هذا الطلب، وفقًا لتلك الوسائل. وأكدت إيران على مخاوفها من الجماعات الكردية المعارضة التي تتواجد في كردستان العراق، حيث أبرمت الحكومة العراقية وإيران في سبتمبر 2023 اتفاقًا أمنيًا يقضي بنزع سلاح تلك الجماعات وإغلاق مقراتها.

التوترات المتزايدة في كردستان

حتى يوم السبت، تعرض إقليم كردستان لـ 100 هجمة صاروخية وطائرات مسيّرة من قبل إيران والفصائل الموالية لها. كما تعرض مقر لقوات "البيشمركة" في السليمانية لهجوم بطائرة مسيّرة، تم إسقاطها بواسطة الدفاعات الأرضية. وقد أعلنت "سرايا أولياء الدم" التابعة لإيران مسؤوليتها عن الهجوم. في إطار التأكيدات الكردية المستمرة بعدم الانخراط في الحرب، قال زعيم حزب "الاتحاد الوطني" الكردستاني بافل طالباني في مقابلة مع "فوكس نيوز" الأميركية، إن كردستان يجب أن تكون "جسرًا لا ساحة معركة".

أوضح طالباني أن الكرد في موقع فريد، فهم حلفاء مقربون لأميركا وجيران لإيران، مما يتيح لهم لعب دور في خفض التصعيد في الوقت المناسب. وفيما يتعلق بمستقبل النظام الإيراني، أشار إلى أن النظام أصبح أضعف، رغم أن مؤسساته لا تزال قائمة. وأكد أنه عندما تتحقق الأهداف العسكرية، سيكون الوقت مناسبًا للدبلوماسية، وسيكونون مستعدين للوقوف مع أصدقائهم لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

العواطف والقلق الكردي

تحدث طالباني عن المكالمة مع الرئيس الأميركي، مشيرًا إلى أن ترمب كان لطيفًا للغاية وأظهر اهتمامًا كبيرًا بالشعب الكردي في العراق. وأكد أنّ حماية المواطنين في العراق تعد من أولويات عمله، وأن الكرد في إيران يستحقون معاملة أفضل. من جانبه، وصف مسؤول كردي رفيع المستوى الحالة الراهنة بـ"الحيرة الكردية الوجودية"، معبرًا عن إحباطه من الظروف المعقدة التي يواجهها الأكراد في العراق والشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول أن الأكراد يعيشون في حالة من الخوف من الأحداث المقبلة، خاصة مع استمرار الانقسامات الداخلية والصراعات مع بغداد. وأكد أن معظم الأكراد يتمنون تحسن أوضاع إخوانهم الكرد الإيرانيين، لكنهم لا يستطيعون تقديم مساعدات جدية، مشيرًا إلى أن المشاركة في ذلك قد تؤدي إلى كارثة حقيقية على كردستان.

تحديات الأمن والاستقرار

أشار المسؤول إلى أن التجارب الكردية مع الولايات المتحدة ليست مشجعة، خاصة بعد التخلي عن الكرد في سوريا. وأكد أن أي مخاطرة من قبل الأكراد في إيران قد تؤثر سلبًا على كردستان العراق، خاصة إذا توصلت واشنطن إلى تسوية مع طهران. وأوضح أن كردستان العراق محاطة بأعداء، ومن المحتمل أن يتزايد هذا العداء إذا تورطت في الحرب ضد إيران.

كما بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني آخر التطورات الأمنية في المنطقة، حيث تم التأكيد على رفض الاعتداءات التي تطول المدن العراقية، بما فيها إقليم كردستان، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية في مهاجمة دول الجوار.