تحديات ايران العسكرية والسياسية في ظل التصعيد الاميركي والاسرائيلي
بعد سبعة أيام على الحرب. قال مراقبون إن السؤال الأهم ليس حول حجم الخسائر الإيرانية، بل حول إمكانية واشنطن وتل أبيب في تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران. أضافوا أن الضربات الأميركية والإسرائيلية استهدفت البنية القيادية والعسكرية في العمق، حيث تم استهداف أكثر من ألفي هدف داخل إيران. وأوضحوا أن واشنطن تحدثت عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، مشيرين إلى مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول.
رغم هذه الضغوط، لم تظهر بعد مؤشرات حاسمة على تصدع داخلي قد يفتح الطريق أمام سقوط إيران السريع. كشفت التقديرات الغربية والعربية أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية لم تنهر، حتى في ظل اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي. موضحين أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع.
تماسك النظام وأزمة الخلافة
في هذا السياق، قال محللون إن أزمة الخلافة تكتسب وزناً استثنائياً. أضافوا أن التأخر في إعلان خليفة للمرشد علي خامنئي لا يعكس فقط اضطراباً إدارياً، بل يعكس خوفاً من أن يتحول الاسم المعلن إلى هدف مباشر. وأوضحوا أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد زاد من تعقيد المشهد حين أعلن أنه يريد دوراً في اختيار القيادة المقبلة، معتبراً مجتبى خامنئي خياراً 'غير مقبول'.
هذا التصريح لا يوضح هدف الحرب بقدر ما يفتح الباب أمام تصور أميركي يتجاوز مجرد إضعاف القدرات العسكرية إلى التأثير في شكل النظام الذي قد يخرج من المعركة. وأشار الباحث في معهد الشرق الأوسط إلى أن 'فصلاً جديداً بدأ بالفعل'، حيث أن 'جيل 1979' الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً.
في رأي فاتنكا، فإن السؤال الحاسم لم يعد فقط من سيحكم، بل هل سيختار الناجون من النظام مضاعفة العداء لأميركا أم يقررون عقد صفقة مع ترمب. موضحاً أن هذه ملاحظة جوهرية لأنها تنقل النقاش إلى طبيعة النظام الذي قد ينجو: نسخة أشد تشدداً أو سلطة تضطر لتعديل سلوكها لحماية بقائها.
رهان الاستنزاف لا الحسم
في الميدان، تبدو المعادلة الإيرانية واضحة: رهان على الاستنزاف لا على الحسم. نقلت صحيفة 'وول ستريت جورنال' أن التهديد الصاروخي الإيراني قد تراجع، وأن طهران تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف. وأشارت تقارير أخرى إلى أن قدراتها الباليستية تعرضت لضغوط شديدة.
لكن في المقابل، استمرت إيران في توسيع ساحة الاشتباك عبر المُسيّرات والهجمات منخفضة التكلفة، مما يضغط على دول المنطقة وطرق الطاقة والشحن. وأوضح الباحث في معهد 'نيو أميركا' أن الإيرانيين يأملون في 'أن يربحوا الوقت'، أي أنهم يريدون إنهاك الأميركيين على أكثر من جبهة.
هذه الاستراتيجية تعني أن طهران لا تحتاج إلى نصر عسكري مباشر، بل يكفيها أن تجعل الحرب أطول وأغلى وأكثر تشعباً، مما يدفع خصومها للبحث عن مخرج. أضاف الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن النظام الإيراني يتعرض لضغط هائل من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، لكنه يواصل القتال لأنه ما زال يعتقد أنه يستطيع النجاة.
حسابات الورقة الكردية
في المقابل، لا تبدو حسابات واشنطن وتل أبيب محصورة في الضرب من الجو. أفادت 'رويترز' بوجود نقاشات بين الولايات المتحدة وأطراف كردية بشأن عملية محتملة داخل إيران، مما يوحي بالتفكير في إضافة عنصر بري أو شبه بري إلى الحملة. وقدّر أحد المحللين أن الحرب ستستمر أسبوعين على الأقل، مع ضرورة مراقبة احتمال ظهور 'مكون بري' جديد.
هذا المسار سيكون شديد الحساسية، لأن اللعب على ورقة الأقليات قد يضغط على النظام، لكنه قد يعزز أيضاً نزعة وطنية مضادة. أما خارجياً، فإن اللوحة تبدو شبه مقفلة أمام طهران. وفق تقرير، تقدم روسيا معلومات استخباراتية تساعد إيران، لكنها لا تملك القدرة أو الرغبة في تغيير ميزان الحرب مباشرة.
في النهاية، لا يبدو أن تغيير النظام أصبح وشيكاً. الأرجح أننا دخلنا 'اليوم التالي'، حيث تراجعت هيبة النظام وقدرته التقليدية على الردع. في حين يبقى سؤال الخلافة وشكل العلاقة المقبلة مع واشنطن جزءًا من المعركة نفسها.