ليبيون يحذرون من المسارات الموازية لحل الأزمة السياسية
حذرت 81 شخصية ليبية مشاركة في الحوار المهيكل. الذي ترعاه الأمم المتحدة. مما وصفته بالمسارات الموازية لحل الأزمة. حيث وجهوا رسالة مباشرة إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه. دعوها فيها إلى عدم التماهي مع أي ترتيبات سياسية خارج مظلة البعثة. كما طالبوا بعقد لقاء عاجل لتوضيح إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي.
قال مصدر مقرب من الشخصيات الموقعة على الرسالة إنهم يمثلون نسبة مهمة من إجمالي أعضاء الحوار المهيكل. البالغ عددهم 124 شخصاً. وأعربوا عن موقف واضح وحازم يقطع الطريق إزاء ما يرونه توجهاً مقلقاً في مسار العملية السياسية. يقود إلى تسويات بعيداً عن الإجماع الليبي.
أضاف الموقعون في نسخة من الرسالة أنهم يعربون عن قلق بالغ من توجهات سياسية. تسعى لإقامة صفقات ومقايضات بين سلطات الأمر الواقع. بعيداً عن التفاهمات الليبية المباشرة. وحذروا من أن أي غطاء سياسي يُمنح لمسارات موازية قد يخلّ بوحدة العملية السياسية. ويقوّض مصداقيتها تحت الأطر الأممية.
تحذيرات من صفقات سياسية غير شفافة
أكد الموقعون رفضهم لما وصفوها بصفقات ترمي إلى تقاسم السلطة وتحصيل المنافع الشخصية. بعيداً عن المصلحة الوطنية. دون الإشارة المباشرة لمضمون هذه الصفقات وأطرافها. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتجدد فيه الحديث عن ترتيبات سياسية موازية بين أقطاب السلطة في شرق البلاد وغربها. بما في ذلك مقترحات دمج الحكومتين المتنافستين.
قال المصدر إن هناك تصاعداً في الحراك الأميركي الذي يقوده مسعد بولس. مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية في الملف الليبي. وخلال الأشهر الماضية. استضافت روما وباريس لقاءات جمعت شخصيات ليبية بارزة من شرق البلاد وغربها. في مسعى إلى تحريك العملية السياسية وتوحيد المؤسسات.
أوضح الموقعون أن الحوار المهيكل ثمرة استشارات واسعة. شملت مختلف الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعدوا أن صونه مسؤولية مشتركة. محذرين من أن أي التفاف عليه يهدد الثقة التي بُنيت خلال الأشهر الماضية.
رفض الانحراف عن المسار الأممي
نبه المصدر المقرب من أعضاء الحوار المهيكل. الموقعين على البيان، إلى أنهم يرفضون بشكل قاطع ما ترسخ لديهم من قناعة بأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تميل إلى التماهي مع مسار يُقال إنه يحظى بدفع من الولايات المتحدة. ويستهدف إعادة إنتاج صيغة لتقاسم السلطة بين الأطراف الليبية.
كشفت النقاشات مع مسؤولي البعثة الأممية عن تباين حاد في وجهات النظر. حيث وصف البيان بأنه صرخة تحذير ليبية. هدفها التنبيه إلى مخاطر الانحراف عن المسار الأممي المعلن. والتأكيد على ضرورة التزام الشفافية. واحترام إرادة المشاركين في الحوار.
يمثل الحوار المهيكل أحد المسارات الأساسية ضمن الخريطة الأممية التي طرحتها تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي. لمعالجة الانقسام بين حكومتَي شرق البلاد وغربها. ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة. والاقتصاد. والمصالحة الوطنية. والأمن.
تباينات داخل الحوار المهيكل
أعلنت عضوة الحوار. جيهان خالد. تبرؤها من البيان المتداول. وقالت إن صدوره لا يعكس المستوى الذي يفترض أن يلتزم به أعضاء الحوار. ولا ينسجم مع طبيعة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم. وأضافت أن وجودها في المسار يهدف إلى الإسهام في بناء الدولة. لا لخدمة أطراف سياسية تشعر بالإقصاء.
حذرت من أن نشر البيان عبر منصات محسوبة على تيارات سياسية. في وقت يشارك ممثلو هذه التيارات ضمن مساحة الحوار. قد يؤثر سلباً على مستوى الثقة المطلوبة بين الأعضاء. مؤكدة أن أي استثمار سياسي للبيان لا يمثلها. ودعت إلى وضوح المواقف.
أما عضو الحوار المهيكل. أشرف بودوارة. الذي لم يكن من بين الموقعين على البيان. فقد عدّ أن الأولوية في هذه المرحلة هي الحفاظ على المسار الوطني الجامع. تحت مظلة الأمم المتحدة. والعمل بجدية على معالجة الإشكالية الدستورية. بما يفتح الطريق نحو استقرار دائم.