تطور منظومة الدفاع الجوي السعودي وتعزيز قدراتها العسكرية

على مدى عقد كامل من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، نجحت السعودية في بناء منظومة دفاع جوي طبقية تجمع بين الاعتراض بعيد المدى والدفاع المتوسط والحماية القريبة للمنشآت الحيوية.

تشكل منظومة الدفاع الجوي السعودي شبكة متكاملة تشمل رادارات إنذار ومراكز قيادة وسيطرة ووحدات اعتراض تعمل على طبقات ارتفاع ومسافات مختلفة، مما يقلل فرص الاختراق.

أثبتت هذه المنظومة كفاءاتها التشغيلية في معدلات الاعتراض للصواريخ الباليستية والمسيّرات خلال سنوات الحرب اليمنية، حيث رفعت هذه الخبرة كفاءة الأطقم ودفعت نحو تحسينات في الإنذار المبكر والربط الشبكي.

تحقيق النجاحات في التصدي للتهديدات الصاروخية

وفقًا للأرقام المعلنة، تصدت الدفاعات الجوية السعودية لأكثر من 430 صاروخًا باليستيًا ونحو 851 طائرة مسيرة أطلقتها الميليشيات الحوثية منذ عام 2015 وحتى أواخر عام 2021.

في قلب هذه المنظومة الدفاعية، تقف منظومات الاعتراض عالية الارتفاع، وفي مقدمتها THAAD التي دخلت الخدمة الفعلية مع تدشين أول وحدة في يوليو 2025، بعد استكمال الاختبارات والتدريب الميداني للأطقم السعودية.

أعلنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في أغسطس الماضي عن تخريج السرية الثالثة لمنظومة الدفاع الجوي الصاروخي (ثاد)، بعد إتمام منسوبيها مراحل التدريب الفردي التخصصي في قاعدة فورت بليس العسكرية في الولايات المتحدة.

التوجه نحو التصنيع المحلي وتعزيز القدرات الدفاعية

يمثل هذا التخريج امتدادًا للدفعتين السابقتين ضمن خطة متكاملة لتأهيل أطقم التشغيل والصيانة لمنظومة THAAD، والتي تُعد ركيزة أساسية لمنظومة الدفاع الجوي في السعودية.

تم رصد خطوات تصنيع مكونات داخل المملكة، مما يعكس انتقالًا تدريجياً من الاستيراد إلى بناء سلسلة إمداد محلية، حيث أعلنت شركة لوكهيد مارتن الأميركية عن إنتاج أول دفعة من مكونات منصة إطلاق منظومة الدفاع الجوي الصاروخي THAAD بالتعاون مع الشركة العربية الدولية للإنشاءات الحديدية في السعودية.

يأتي هذا ضمن استراتيجية وزارة الدفاع السعودية لتعزيز قدرات القوات المسلحة عبر التأهيل النوعي والتدريب الاحترافي، مما يواكب متطلبات العمليات الحديثة ويرتقي بالجاهزية القتالية والفنية.

استمرار التحديث والتطوير في الدفاع الجوي

الطبقة التالية في المنظومة الدفاعية السعودية هي باتريوت (Patriot) التي اعتمدت عليها المملكة لعقود مع تحديثات متلاحقة على الذخائر والقدرات التشغيلية.

تُعتبر السعودية من أكبر مشغلي قدرات الدفاع الصاروخي في المنطقة، حيث يركز تصميم منظومتها على مواجهة التهديدات الباليستية بالدرجة الأولى.

بالتوازي مع شراء المنظومات، تتحرك المملكة على خط موازٍ لا يقل أهمية من خلال التوطين والتصنيع، حيث تؤكد الهيئة العامة للصناعات العسكرية هدف رفع توطين الإنفاق العسكري إلى أكثر من 50 في المائة بحلول 2030.