محاكمة حرائق القبائل في الجزائر: 92 متهماً أمام القضاء
بدأت "الغرفة الجنائية" بـ"مجلس قضاء الجزائر" محاكمة 92 متهماً، منهم 52 موقوفاً و40 في حالة سراح، فيما يُعرف بـ"ملف حرائق القبائل 2021". وأكدت المحكمة أن الجلسة تم تأجيلها إلى "الدورة الجنائية" المقبلة، بناءً على طلب محامين بسبب غياب عدة أوراق تخص الملف. هذا القرار جاء بعد نقض "المحكمة العليا" للأحكام القاسية التي صدرت عام 2022 ضد عدد من المشتبه بهم في أحداث مروعة.
تتعلق أحداث القضية بإضرام النار في الغطاء النباتي، مما أسفر عن هلاك 65 شخصاً من بينهم مدنيون وعسكريون. كما تم إتلاف أملاك عقارية وحقول وبساتين وأراضٍ زراعية تابعة لسكان المنطقة شرق العاصمة. وقد قتل شاب يدعى جمال بن سماعيل، حيث تم التنكيل به بشبهة إشعال النار.
في سياق متصل، أكد مصدر قضائي أن الجلسة تأجلت إلى الدورة الجنائية المقبلة، حيث يجب أن تبدأ في أواخر مارس وتستمر حتى نهاية يونيو. وقد أشار المحامون إلى غياب بعض الوثائق الأساسية المتعلقة بالملف، مما تسبب في هذا التأجيل.
مؤشرات لمحاكمة عادلة
أفاد المحامون وعائلات المتهمين أن نقض الأحكام ومعاودة المحاكمة يُعتبر مؤشراً قوياً على استعداد القضاء للنظر في القضية من زوايا مختلفة. وأعربوا عن ارتياحهم حيال إمكانية إجراء محاكمة عادلة في النهاية.
وفي عشية المحاكمة، أصدر المتهمون بياناً من خلال محاميهم، حيث أعلنوا أنهم يطعنون في الوقائع المنسوبة إليهم. وأكدوا أنهم لم يشاركوا في حرائق الغابات التي مسَّت المنطقة، مشددين على أن الجهة القضائية المختصة هي الوحيدة المخولة بتقييم عناصر الإثبات في الملف.
كما أشار البيان إلى أن المتهمين قد أنهوا علاقتهم بحركة "ماك" في عام 2019، وأنهم لم يقوموا بأي نشاط منذ ذلك الحين. وأعربوا عن تعاطفهم مع عائلة جمال بن إسماعيل وعائلات ضحايا الحرائق، مشددين على احترامهم لقوانين الجمهورية.
ردود فعل سياسية وإعلامية
عبر حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" عن قلقه حيال الشحنات السياسية والإعلامية المحيطة بالقضية، مشيراً إلى أن العدالة يجب أن تُمارس بهدوء مع احترام حقوق الدفاع والسعي الدقيق للحقيقة. ودعا الحزب المحكمة إلى إظهار استقلال وعدالة القضاء الجزائري.
كما أكد الحزب أن الألم الناتج عن هذه المأساة يجب ألا يؤدي إلى الظلم، وأن الطريق الشريف للأمة هو الحقيقة والعدل والقانون. وشدد على أهمية إصدار حكم يحقق الإنصاف ويعيد الحق للضحايا وعائلاتهم.
تعود أحداث القضية إلى 21 أغسطس 2021، حين اجتاحت حرائق مدمرة منطقة القبائل، مما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص. ووسط جهود التضامن، توجه جمال بن سماعيل للمساعدة في إخماد الحرائق، لكن تم اتهامه بشكل خاطئ بإشعال النيران.
تفاصيل مأساة جمال بن سماعيل
بعد محاولته المساعدة، تعرض جمال بن سماعيل للاعتداء من قبل حشود غاضبة، حيث تمكنت الشرطة من حمايته لفترة قصيرة، ولكن تم سحبه من مركبة الشرطة من قبل مجموعة كبيرة. تعرض جمال للتعذيب ثم أُحرق حياً في مشهد مروع صدم الرأي العام.
بعد مرور 15 شهراً، أُحيل 102 شخص إلى محكمة الجنايات بتهم تشمل "أفعال إرهابية وتخريبية" و"التحريض على العنف". وقد صدر حكم أولي بإعدام 49 متهماً، بالإضافة إلى أحكام بالسجن لفترات متفاوتة.
أثارت الأحكام غضب عائلات المتهمين الذين كانوا يتوقعون قراراً أكثر رحمة، خصوصاً بالنسبة للمحكوم عليهم بالإعدام. وقد طالبوا رئيس الجمهورية بمراجعة الحكم، مما أدى إلى تدخل قوات الأمن لإخلاء القاعة أثناء الجلسة.