مقتل خامنئي وتأثيره على إيران في ظل الضغوط الداخلية والخارجية

أكد التلفزيون الإيراني يوم الأحد مقتل المرشد علي خامنئي نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران يوم السبت. جاء ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله.

أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «شهادة المرشد علي خامنئي ستکون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم»، بحسب تعبيره.

يمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989. وقد جاء بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أخطر أزمة في حكم خامنئي

نجا خامنئي (86 عاما) من ضغوط خارجية من قبل. وحتى قبل الهجوم الأخير، كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاما. كما حاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

أمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات، والتي وصفت بأنها الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979. وأكد أنه «يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف «الموت للديكتاتور!».

في يونيو، اضطر خامنئي للاختباء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري. وكان هذا القصف من بين النتائج غير المباشرة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» المدعومة من إيران على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة

مع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة «حزب الله» في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية، وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

رفض خامنئي مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية في مواجهة أي هجوم إسرائيلي. ويبدو أن هذا الموقف كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأخيرة على إيران.

مع تعزيز الحشد العسكري الأميركي، اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق. ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية، إلا أن خامنئي له القول الفصل في الأمور السياسية الرئيسية.

منصب الزعيم الأعلى

كان ينظر إلى خامنئي في بداية حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة الخميني، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة. ورغم ذلك، واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما كان متوقعا.

بعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه، تمكن خامنئي من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

في خطاب حاد بعد احتجاجات يناير، ألقى خامنئي بالمسؤولية على ترمب، قائلا إن «الرئيس الأميركي مجرم لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار بالأمة الإيرانية».

المرونة البطولية

رغم تشدده الأيديولوجي، أبدى خامنئي استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم «المرونة البطولية» الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013 بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه.

شكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع، حيث رأى أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

انسحب ترمب من الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران، التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

قوة الحرس الثوري

لجأ خامنئي مرارا إلى «الحرس الثوري» وقوات الباسيج في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقد قمع «الحرس الثوري» وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

في 2022، اتسمت قرارات خامنئي بالقسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني. كما سحق «الحرس الثوري» وقوات الباسيج أيضا الجولة الأحدث من الاحتجاجات في يناير.

ويعود جزء كبير من قوته إلى المؤسسة المالية الضخمة شبه الحكومية المعروفة باسم (ستاد)، والتي تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة، حيث نمت هذه الإمبراطورية بشكل هائل خلال فترة حكمه.