اسرائيل تبلغ واشنطن وباريس دعم الجيش اللبناني ورفضها للاعتداءات
قالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن لبنان يشهد غارات يومية من الجيش الإسرائيلي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. وأوضحت أن هناك تساؤلات حول دور لجنة "الميكانيزم" التي يفترض أنها تراقب تطبيق وقف النار، في وقت تستعد فيه باريس لاستضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس المقبل.
وأضافت المصادر أن هناك تقييماً إيجابياً لعمل الجيش اللبناني في جنوب لبنان، إلا أن هناك آراء تشير إلى عدم قدرته على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بمفرده. وأشارت إلى أن الجيش اللبناني يعاني من نقص في القدرات ويعمل وسط تجاذبات سياسية تعرقل مساره، بالإضافة إلى وجود عناصر تتعاطف مع "حزب الله".
وأكملت الحكومة الإسرائيلية دعمها للجهود الأميركية والأوروبية لتعزيز الجيش اللبناني بالموارد المالية والعسكرية. وأفاد مسؤول سياسي بأن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت واشنطن وباريس بتأييدها للمؤتمر المزمع عقده في العاصمة الفرنسية لدعم الجيش اللبناني.
الميكانيزم والتطورات الأمنية
ويأتي ذلك بعد يومين من انعقاد آخر اجتماعات لجنة "الميكانيزم" التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم أيضاً فرنسا وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وتضطلع اللجنة بمهمة ضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار والتدابير المصاحبة له.
في ديسمبر 2025، وافق لبنان على ضم مدنيين لبنانيين إلى جانب العسكريين في اللجنة للدخول في مفاوضات مع إسرائيل. وذكر رئيس الوزراء نواف سلام أن بلاده منفتحة على قيام اللجنة بالتحقق من عملية نزع سلاح "حزب الله" في جنوب لبنان. كما عُقد اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيل بمشاركة السفير اللبناني السابق في واشنطن والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
وكشفت المصادر في تل أبيب عن أن أحد أهم القضايا التي نوقشت خلال الاجتماع كانت التعاون الاقتصادي بين الجانبين في المنطقة الحدودية، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي اليومي. وأشارت إلى أن "حزب الله" يتعمد عدم الرد على الهجمات الإسرائيلية لتفادي استئناف الحرب، بينما تواصل إسرائيل قصفها بدعوى أن الحزب يسعى لتعزيز قدراته العسكرية.
اختراقات حزب الله
وأوضحت المصادر أن الغارات الإسرائيلية تستهدف بشكل فعلي نشطاء "حزب الله" وقياداته الميدانية، حيث يقوم الحزب بنشر بيانات نعي ودعوات لحضور جنازات هؤلاء القادة. وأكدت هذه المعطيات الادعاءات الإسرائيلية، بينما لم تظهر الولايات المتحدة اعترضا جاداً على هذه الغارات.
وبحسب الاتفاق، ينبغي للجنة المراقبة تداول كافة الخروقات لوقف النار. وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل تعتبر تلك الخروقات علاجاً كان يجب على الجيش اللبناني القيام به، بينما تقدم لبنان شكاوى ضد كل قصف بوصفه خرقاً للاتفاق. وأكدت أن الأميركيين يدعون اللجنة للانعقاد في أوقات متباعدة، ويطرحون جزءاً فقط من الشكاوى.
وأفادت التقارير في إسرائيل بأن أجهزتها الأمنية تواصل اختراقاتها الأمنية لـ"حزب الله"، مما يسهل لها الوصول إلى هؤلاء النشطاء واغتيالهم. ويستهدف هذا الضغط استمرار التزام الحزب بوقف النار وعدم تمكينه من إعادة بناء قدراته الحربية.