عدنان أبو لبدة يعيد دفء المائدة للنازحين في المواصي خلال رمضان

قال عدنان أبو لبدة (30 عامًا) إنه لم يكن يتخيل أن سنوات تعبه في رفح، والتي قضاها في تأسيس مطاعمه الشعبية، ستتحول في لحظة إلى ذكرى بعيدة. وأوضح أن الحرب أجبرته على النزوح قسرًا نحو مواصي خان يونس، تاركًا خلفه كل شيء على أمل العودة القريبة.

وأضاف عدنان، وهو من سكان محافظة رفح، أنه كان يمتلك عدة مطاعم للأكلات الشعبية، وكان يحرص على التواجد باكرًا لمتابعة العمل. كما ذكر أنه ادخر من عرقه لبناء بيت جديد، لكن الحرب حصدت كل ما بناه.

كشفت الحرب عن واقع قاسٍ، حيث فقد عدنان كل شيء، مما دفعه لافتتاح مطبخ متواضع في منطقة المواصي ليقوم بطبخ الطعام للنازحين الذين يعانون من الجوع.

مطبخ عدنان: أمل للنازحين في رمضان

قال عدنان: "بدأنا بإمكانيات بسيطة جدًا، لكن الحاجة كانت أكبر من كل الإمكانيات. كنا نطهو ما يتيسر ونوزعه على الخيام القريبة". وأوضح أن الأمور تحسنت بمساعدة بعض المؤسسات والأفراد، مما أتاح له تجهيز وجبات للنازحين، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

في مخيم الطاهر، الذي يضم أكثر من 250 عائلة، يتم تنظيم إفطارات جماعية كل عام. وقد ساهم عدنان في تأمين موائد إفطار جمعت عشرات العائلات تحت خيمة واحدة، في تعاون مثمر مع الجهات الداعمة.

أوضحت ابتسام الخالدي، إحدى المشاركات في الإفطار، أنها تأملت مع أطفالها في وجبة دجاج مع الأرز، والتي كانت بمثابة لحظة استعادة لطقوس مفقودة منذ استشهاد زوجها. وأكدت أنها تحرص على حضور الإفطارات الجماعية بعد أن غابت اللحوم عن مائدتهم.

تحديات الحياة اليومية للنازحين

أما زهير القرا (58 عامًا)، النازح في مخيم الطاهر، فقد أكد أن عائلته تعتمد على المساعدات، حيث يعاني نصف أبنائه من أمراض وراثية. وذكر عدنان أن له عناية خاصة، حيث يتم توصيل الطعام إلى خيمته نظرًا للظروف الصحية لأبنائه.

قال زهير: "إن المبادرات الغذائية تمثل شريان حياة، إذ تعينهم على توفير الطعام في ظل ارتفاع الأسعار". وأكد أن الإعانات التي تصلهم من التكايا تعتبر ضرورية لتلبية احتياجاتهم اليومية.

عبر حمادة القاضي (50 عامًا) عن سعادته بحضور الإفطارات الجماعية، حيث تساعده على كسر العزلة والتواصل مع الآخرين. وأوضح أن هذه الوجبات تمثل فرصة للنازحين للتغلب على نقص الغذاء وارتفاع الأسعار.

المطبخ كمساحة لقاء للنازحين

في المواصي، حيث تتكدس الخيام، لا تقاس قيمة المبادرات بحجمها، بل بقدرتها على سد فجوة الجوع. وأكد عدنان أنه رغم فقدانه لمطعمه وبيته، إلا أنه يحاول بناء ذاته من خلال خدمة الآخرين، منتظرًا اليوم الذي يعود فيه إلى مدينته.

أضاف عدنان أنه يريد أن يثبت أن ما هدمته الحرب يمكن أن يُبنى من جديد، ولو من بين ركام الذكريات. وأشار إلى أن الحرب خلفت العديد من الضحايا والجرحى، مما يجعل المساعدات الغذائية أكثر أهمية.

رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الوضع لا يزال متدهورًا، حيث تستمر الخروقات اليومية، مما يزيد من معاناة السكان في القطاع. وأكد أن المطبخ الذي بدأ بموقد صغير أصبح اليوم مساحة لقاء وملاذًا لأسر أنهكها النزوح.