تصعيد إسرائيلي في شرق لبنان وسط مفاوضات إيرانية أمريكية
أفادت التقارير أن الغارات الإسرائيلية العنيفة استهدفت البقاع في شرق لبنان مساء الخميس، مما يمثل أوسع تصعيد بالقصف الجوي ضد المنطقة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. جاء ذلك بعد أسبوع على مقتل 8 عناصر من حزب الله، بينهم قيادي، حيث أكدت إسرائيل أنهم مسؤولون عن إطلاق الصواريخ.
وأوضح خبراء أن تتابع الأحداث بهذا الإيقاع لا يعكس مساراً تصاعدياً واضحاً، بل يرتبط بحسابات سياسية داخلية وإقليمية تتزامن مع المفاوضات الأمريكية - الإيرانية واحتمالات تغيير قواعد الاشتباك.
خريطة النار... كثافة وتتابع
استهدف الطيران الإسرائيلي بثماني غارات مناطق مثل جرود شمسطار وجرد بوداي وحربتا، حيث تجدد القصف بشكل عنيف بعد أقل من نصف ساعة على تلك الغارات. وامتدت الضربات إلى محيط مدينة الهرمل، بالإضافة إلى استهداف محيط بلدة تمنين.
وأشارت مصادر محلية إلى أن الغارات كانت شديدة التفجير، حيث سُمعت الارتجاجات في بلدات بعيدة عن مواقع القصف. وقد أثار ذلك حالة من الذعر بين الأهالي، الذين اعتقدوا أن الحرب بدأت فعلياً، خاصة في ظل الأجواء الإقليمية المشحونة.
رسالة سياسية
في تحليل للموقف، اعتبر العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن استهداف البقاع في الفترة الأخيرة يحمل دلالات سياسية واضحة. وأوضح أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يشير إلى وجود هدفين رئيسيين، الأول هو توجيه رسالة إلى من يعوّل على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله.
وأضاف أن الهدف الثاني مرتبط بتوسيع هامش العمل العسكري في مناطق تعتبر أقل تكلفة من حيث ردود الفعل الرسمية اللبنانية. كما أشار ملاعب إلى استخدام قنابل ارتجاجية كجزء من استراتيجية إسرائيل لإظهار أن المواقع المستهدفة هي أماكن لتجميع الأسلحة.
شروط إسرائيل
تزامن التصعيد مع حديث سياسي وأمني يرفع منسوب الاحتمالات في الإقليم. وقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن احتمال دخول حزب الله في القتال ضد إسرائيل إذا تعرضت إيران لهجوم يعتبر أمراً مقلقاً يتطلب التعامل معه بجدية.
ورأى ملاعب أن إطلاق يد إسرائيل في لبنان يرتبط بما ستسفر عنه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قد يقود ذلك إلى تفاهمات إذا تلاقت المصالح. ومع ذلك، فإن مصلحة إسرائيل تختلف، إذ ترى في الصواريخ الإيرانية والبرنامج النووي تهديداً وجودياً.