تعافي الاقتصاد السوري وتحسين النشاط الاقتصادي وفق صندوق النقد الدولي
قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السوري يواصل تعافيه مع تسارع ملحوظ في النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة. وأوضح أن هذا التحسن مدعوم بتحسن شعور المستهلكين والمستثمرين، واستمرار عودة اللاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء وهطول الأمطار، إضافة إلى إعادة اندماج سوريا الإقليمي بشكل مطرد.
كشفت بعثة الصندوق في بيانها، الصادر في ختام زيارتها إلى دمشق بين 15 و19 شباط الحالي، عن برنامج تعاون مكثف يهدف إلى تقييم الوضع الاقتصادي ومناقشة التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية. وأضافت أن أولويات السياسات وبناء القدرات للمرحلة المقبلة كانت محاور رئيسية خلال الزيارة.
وأشار رئيس البعثة، رون فان رودن، إلى أن الاقتصاد السوري يظهر بوادر تعافٍ مع تسارع النشاط الاقتصادي نتيجة تحسن الثقة، ورفع العقوبات الدولية، وإعادة اندماجه تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي. كما لفت إلى أن مشاريع استثمارية جديدة كبيرة تبشر بآفاق نمو واعدة لعام 2026 وما بعده.
تحسن في الموازنة والإنفاق الاجتماعي في سوريا
بيّن البيان أن البيانات الأولية تشير إلى اختتام موازنة الحكومة المركزية لعام 2025 بفائض طفيف، مع تركيز الإنفاق على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستويات معيشة المواطنين. وأوضح أن وزارة المالية سعت إلى ترشيد الإنفاق بما يتناسب مع الموارد المتاحة، مع عدم تمويل الموازنة من المصرف المركزي، مما يمثل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.
أكد الصندوق أن السلطات أعدت موازنة عام 2026 لزيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية والتعليم ورفع مستوى الأجور، بالإضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية. وتوقع البيان إيرادات طموحة لكنها ممكنة، مع تضمين الموازنة ضمانات وقائية في حال عدم تحقيق الإيرادات المتوقعة.
أوضح صندوق النقد الدولي ضرورة حماية الإنفاق الاجتماعي وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لدعم الفئات الأكثر هشاشة، بالتوازي مع تحسين كفاءة وشفافية الإنفاق العام. كما أشار إلى التحول الرقمي للخدمات الحكومية المخطط له من قبل وزارة المالية.
استقرار مالي ونقدي في سوريا
أوضح البيان أن مصرف سوريا المركزي تمكن من الحفاظ على موقف نقدي صارم رغم القيود العديدة، مما ساهم في تباطؤ ملحوظ للتضخم ليصل إلى مستوى منخفض من خانتين بنهاية عام 2025. وأشار إلى ارتفاع سعر الصرف مقارنة بعام 2024.
ذكر البيان أن المرحلة المقبلة ستركز على تمكين المصرف المركزي لضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي وتعزيز استقلاليته. كما سيجري تقييم شامل لسلامة أوضاع البنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي.
أكد صندوق النقد الدولي أنه سيواصل دعم السلطات السورية في جهود إعادة تأهيل الاقتصاد وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مشيراً إلى الاتفاق على برنامج واسع النطاق للمساعدة الفنية يتضمن إصلاحات المالية العامة وإدارة الدين العام.