الجزائر تطبق قانون نزع الجنسية للمعارضين المتهمين بالخيانة
قال الرئيس الجزائري في 25 سبتمبر 2025، إن هناك تحركات قوية في البرلمان تهدف إلى إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970. وأوضح أن هذا التعديل يتضمن إسقاط الجنسية عن معارضين تتهمهم السلطات بالعمالة لصالح جهات معادية، وبالمس بوحدة واستقرار البلاد.
وأكدت مصادر رسمية أن تشريع إسقاط الجنسية قد دخل حيز التنفيذ في الجزائر، بعد صدور النص الجديد في الجريدة الرسمية. جاء ذلك بعد تصديق البرلمان عليه في 22 يناير الماضي.
بينما يثير الجدل حول القانون حول مادته 22، التي تنص على إمكانية إسقاط الجنسية عن كل شخص اكتسبها، في حالتين. الأولى إذا أُدين الشخص المعني بفعل يُصنف جناية، أو جنحة تمس بالمصالح الأساسية للجزائر، والثانية إذا أُدين في الجزائر أو في الخارج بجناية يعاقب عليها بعقوبة تفوق 5 سنوات سجناً.
إجراءات إسقاط الجنسية في الجزائر
أوضح القانون أن إسقاط الجنسية لا يُطبق إلا إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى المعني قد وقعت خلال مدة عشر سنوات، ابتداءً من تاريخ اكتسابه الجنسية الجزائرية. كما يشترط أن يتم النطق بإسقاط الجنسية خلال أجل 5 سنوات، ابتداءً من تاريخ تلك الأفعال.
كشفت مادة أخرى من القانون أن كل جزائري توجد ضده مؤشرات خطيرة تثبت ارتكابه أفعالاً خطيرة خارج التراب الوطني، يمكن أن يتعرض لإسقاط الجنسية. وأشارت إلى أن هناك ست حالات يمكن أن تؤدي إلى ذلك، بما في ذلك المساس بمصالح الجزائر أو ممارسة أنشطة معادية.
أضاف القانون أنه في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة داخل الجزائر، يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية إذا كان مرتكبها في حالة فرار خارج البلاد. كما يمكن أن تشمل حالات الخيانة أو التخابر مع قوة أجنبية.
ردود الفعل على قانون نزع الجنسية
تباينت ردود الفعل حول هذا القانون. حيث دعمت الأحزاب الموالية القرار كخطوة لتحصين الأمن القومي ضد حروب الجيل الرابع. في المقابل، عبرت أحزاب المعارضة عن قلقها. محذرة من أن المصطلحات القانونية قد تُستخدم لاستهداف المعارضين وتجريدهم من حقوقهم.
بينما دق المجتمع المدني ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر، واصفين التشريع بـ"الزجري"، محذرين من تبعاته التي قد تؤدي إلى انعدام الجنسية لبعض الجزائريين. وتعود خطوة إسقاط الجنسية إلى البرلماني هشام صفر، الذي أطلق مقترح تعديل القانون بناءً على تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون.
كما ربط مراقبون طرح هذا التعديل بتوتر العلاقات الجزائرية مع جيرانها، خصوصاً المغرب ومالي. وأكدوا أن هذه الإجراءات تأتي في سياق قلق الجزائر من دعوات الانفصال التي أطلقتها حركة تقرير مصير القبائل.
مبادرات تهدئة من الرئاسة الجزائرية
على الرغم من الصرامة المميزة لقانون إسقاط الجنسية، إلا أن الرئاسة الجزائرية أعلنت مبادرة لتسوية أوضاع مئات المعارضين والنشطاء في الخارج. وتشمل هذه المبادرة إسقاط تهم المساس بالوحدة الوطنية مقابل تعهدات بوقف النشاط المعارض.
يبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل "الرؤوس الراديكالية" وتجريدها من حاضنتها من خلال فتح باب العودة الطوعية. حيث تسعى الحكومة لإعادة إدماج الشباب الذين انخرطوا في المعارضة نتيجة ظروف معينة.
في ختام الأمر، تظل التطورات المتعلقة بقانون إسقاط الجنسية في الجزائر محط اهتمام الشارع السياسي، في ظل التوترات الداخلية والخارجية المتزايدة.