البرلمان الجزائري يناقش قانون الاحزاب وسط مخاوف من الهيمنة الحكومية
بدأ المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) في الجزائر يوم الثلاثاء مناقشة مشروع الحكومة لتعديل قانون الأحزاب، وسط تحفظ كبير من طرف تشكيلات سياسية بسبب الهيمنة التي يمنحها النص للجهاز التنفيذي على الحياة الداخلية للأحزاب. كما احتج نواب على حصر مناقشة التعديلات في رؤساء الكتل البرلمانية، بدلاً من أن تكون مفتوحة لجميع أعضاء غرفة التشريع.
أكد وزير الداخلية سعيد سعيود، خلال عرض قدمه في بداية النقاش، بوصفه صاحب التعديلات، أن مشروع القانون العضوي الجديد المتعلق بالأحزاب السياسية يهدف إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية ومؤسساتية أكبر فاعلية. مما يجعل من التشكيلات الحزبية دعامة أساسية لبناء مؤسسات ذات مصداقية، تساهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار الوطني.
ووفق الوزير، يتضمن المشروع مستجدات جوهرية ترمي إلى أَخْلَقَةِ الحياة السياسية. حيث أقر القانون عقوبات صارمة ضد ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، تصل إلى تجريد المنتخب من عهدته الانتخابية وشطبه نهائياً من قائمة الحزب. كما كرس المشروع مبدأ التداول الديمقراطي عبر تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات حداً أقصى، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ضماناً للتوازن والاستقرار داخل الهياكل الحزبية.
قيود مشددة على التمويلات الحزبية
شدد الوزير على حظر التمويل الأجنبي بالكامل وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، مع إخضاع حسابات الحزب للرقابة السنوية. وفي المقابل، منح مشروع القانون ضمانات واسعة لممارسة نشاط الأحزاب وحق الطعن القضائي في قرارات الإدارة. مع إلزامها، احترام مقومات الهوية الوطنية والسيادة والدفاع والأمن الوطنيين، ومنع أي نشاط يقوم على أساس ديني أو جهوي أو عرقي.
كما يفرض مشروع الحكومة على الأحزاب توسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل أجهزتها القيادية بنسب محددة. وينص في الوقت ذاته على إمكانية توقيف نشاط الحزب أو حله في حال عدم تقديم مترشحين لموعدين انتخابيين متتاليين.
ويندرج النص، في تقدير الحكومة، ضمن مسار الإصلاحات الرامية إلى ترقية الأداء الحزبي وتعزيز مساهمة الأحزاب في الشأن العام، لا سيما في صياغة السياسات العمومية وتقديم المقترحات للحكومة.
حراك قبل الاستحقاقات الجديدة
من خلال 96 مادة قانونية، يرسم المشروع منظومة تنظيمية دقيقة ومتشعبة، تُخضع بقاء الأحزاب واستمرارها في المشهد السياسي لمجموعة كبيرة من الشروط الإدارية والمالية والانتخابية. بحيث تصبح ممارسة النشاط الحزبي مرتبطة بالامتثال المستمر لإجراءات وضوابط، يعدّها منتقدون غير مسبوقة من حيث صرامتها واتساع نطاقها.
ومن أبرز الأحزاب التي انتقدت هذا النص، جبهة القوى الاشتراكية، حزب العمال، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية. وهي أحزاب معارضة لا تملك تمثيلاً في البرلمان بحكم مقاطعتها الانتخابات التي جرت في 2021. وأعلنت هذه الأحزاب الانخراط في الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة هذا العام، في خطوة تعكس خشيتها من الوقوع تحت طائلة القانون الجديد. كما انتقده الحزب الإسلامي حركة مجتمع السلم، وهو التشكيل المعارض في المجلس الوطني، وصوته لا يكاد يُسمَع أمام كتلة الموالاة الكبيرة.
في المقابل، لم تُبدِ الأحزاب المؤيدة سياسات الحكومة اعتراضاً عليه. وبحكم هيمنتها على البرلمان، يُتوقع أن يمر النص دون مشكلات تذكر. وتتمثل هذه الأحزاب في جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، جبهة المستقبل وحركة البناء الوطني.
مشاورات مكثفة قبل الانتخابات
في سياق متصل، استقبل مستشار رئيس الجمهورية المكلف الشؤون السياسية، مصطفى صايج، قادة وممثلي تشكيلات حزبية عدة في جولة مشاورات مكثفة بدأت الثلاثاء الماضي. وخُصصت الاجتماعات لبحث التعديلات التقنية المرتقبة على الدستور، التي عرضتها عليهم الرئاسة في جولة مشاورات سابقة، إضافة إلى القانون العضوي للانتخابات، وفق ما نشرته صحيفة الخبر.
وتكتسي هذه اللقاءات أهمية بالغة؛ لأنها تسبق استدعاء الهيئة الناخبة، المقرر في شهر أبريل (نيسان) المقبل تحضيراً للانتخابات التشريعية، التي يفترض أن تُجرى قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل؛ مما يجعل من التوافق السياسي بشأن قواعد اللعبة ضرورة ملحة لاستقرار الاستحقاق المقبل.
تركزت النقاشات، وفق الصحيفة نفسها، على مسودة التعديل الدستوري التي عرضها مدير ديوان الرئاسة، بوعلام بوعلام، على الأحزاب الشهر الماضي، والتي تقترح إعادة توزيع المهام بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية.