هل يغامر ترمب بضربة ستكلفه الكثير؟... الزغول يوضح

 

قال الباحث في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي الدكتور كمال الزغول إن النقاش محتدم داخل الإدارة الأمريكية بشأن توجيه ضربة لإيران.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ثمة تيارًا وازنًا داخل الإدارة يعارض خيار الضربة، يتقدمه نائب الرئيس جي دي فانس، مدعومًا ببعض رموز تيار "الماجا" وأعضاء في مجلس النواب، وينطلق هذا التيار من مقاربة براغماتية داخلية ترى أن أي انخراط عسكري جديد في الشرق الأوسط قد يُفضي إلى استنزاف سياسي واقتصادي، ويعيد إنتاج سيناريوهات التدخلات المكلفة التي لا تحظى بإجماع شعبي.

في المقابل، يبرز تيار آخر يدفع باتجاه تنفيذ ضربة محدودة ومحسوبة، باعتبارها أداة ضغط قصوى يمكن أن تفضي – وفق تصوره – إلى إعادة صياغة شروط التفاوض وفرض اتفاق بشروط أمريكية أكثر صرامة، وفقًا لما قاله الزغول مضيفًا أن هذا التيار، رغم زخمه السياسي، يفتقر إلى الخبرة العسكرية العملياتية، ما يجعل مقاربته أقرب إلى الرهان النظري منه إلى الحساب الميداني الدقيق.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب يجد نفسه إزاء مفارقة مركبة، فمن جهة، ضغط سياسي يدعوه لإظهار الحزم وإعادة تثبيت صورة الردع الأمريكي؛ ومن جهة أخرى، تحذيرات مؤسساتية تستند إلى تقديرات المخاطر واحتمالات التدحرج غير المنضبط، وهنا يتقدم العامل العسكري بوصفه مرجعية حاسمة، مرجحًا أن يُحيل ترمب القرار إلى تقييمات القادة العسكريين في المنطقة، حيث تُقاس الخيارات بميزان الكلفة، لا بمنطق الرسائل الإعلامية.

ونوّه الزغول إلى أن الحشود العسكرية، مهما بلغت كثافتها، لا تعني بالضرورة حتمية الضربة؛ فالحشد أداة ضغط، لكنه ليس قرارًا بحد ذاته، مستطردًا أن القرار الحقيقي يتشكل في دوائر تقدير النتائج.

ما سقف الرد الإيراني؟... هل يمكن احتواء التصعيد؟... ما احتمالات توسع رقعة الاشتباك إقليميًا؟... وما أثر ذلك على المصالح الأمريكية وحلفائها؟، كما تساءل الزغول في حديثٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.

ورأى أن لحظة الحسم ستبنى على معادلة دقيقة تُوازن بين ضرورة الحفاظ على هيبة الردع، ومخاطر الانزلاق إلى مواجهة متعددة المسارات قد تتجاوز الحسابات الأولية، مضيفًا أن السؤال لا يتعلق بهل يمكن توجيه الضربة؟، وإنما بهل يمكن التحكم بتداعياتها بعد وقوعها؟.