أحمد العودة يسلم نفسه للسلطات السورية بعد محاولة اغتيال
سلّم القيادي السابق أحمد العودة الذي عُرف قبل سنوات بأنه "رجل روسيا في الجنوب" نفسه إلى السلطات السورية. جاء ذلك بعد توتر أمني أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر في اشتباك وقع بين مسلحين وحراس مزرعة يقيم فيها العودة في أحد أحياء بصرى الشام جنوب سوريا. مما استدعى السلطات الأمنية إلى فرض حظر تجول وملاحقة المهاجمين.
العودة، المعروف أيضاً بأنه "مهندس التسويات" مع نظام بشار الأسد، ظهر في شريط مصور يوم الأحد ليعلن أنه يضع نفسه في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة. وأضاف: "استُخدمت حادثة مدينة بصرى الشام للتحريض ضدي، فكان لزاماً أن أضع لها حداً عن طريق الدولة". وتابع العودة أنه تعرض لمحاولة اغتيال منذ أيام على يد مجموعة مدعومة من "حزب الله"، مؤكداً أنه "كان وما يزال يسخِّر جهوده في سبيل خدمة بلده وبنائه".
وكشف العودة أن بحوزته صوراً ومقاطع فيديو توثق تورط المجموعة في التخطيط لاستهدافه، مشيراً إلى وجود دلائل على تمويل بعض الأشخاص الذين يعملون لصالح "حزب الله". وشدد على عزمه "كشف الحقائق للرأي العام"، داعياً إلى فتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين.
تأزم الأوضاع الأمنية في درعا
في سياق متصل، فرضت قيادة الأمن الداخلي في درعا حظر تجوال ليوم واحد على خلفية مقتل شاب وإصابة آخر جراء إطلاق نار نفذه مجهولون. وقد عادت الأوضاع إلى الهدوء مع انتشار وحدات الأمن الداخلي في أحياء المدينة. كما تُظهر الأحداث الأخيرة أن الأوضاع الأمنية في المنطقة لا تزال هشة، مما يستدعي تحركات عاجلة من الجهات المعنية.
كان أحمد العودة قيادياً في اللواء الثامن الذي تشكَّل عام 2018، ومن ثم ألحقته روسيا بالفيلق الخامس المدعوم من روسيا عقب التسوية التي رعتها بين النظام السوري السابق وفصائل معارضة في درعا. وتعتبر هذه الأحداث علامات على استمرار التوتر في المنطقة رغم محاولات إعادة الاستقرار.
العودة، الذي ينحدر من بصرى الشام، درس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق، ثم غادر إلى دولة الإمارات ليعود عام 2011 ويلتحق بالجيش السوري الحر، حيث قاد "كتيبة شباب السنة" التي كانت أحد أبرز الفصائل التي قاتلت نظام الأسد في الجنوب.
مسيرة العودة العسكرية والسياسية
تُعتبر قوات أحمد العودة أول الداخلين إلى دمشق ليلة سقوط النظام، حيث استبقت قواته وصول قوات إدارة العمليات "ردع العدوان" إلى دمشق فجر يوم 8 ديسمبر (كانون الأول). ورغم لقاء العودة مع قائد الإدارة السورية أحمد الشرع بعد أيام قليلة، فإن اللواء الثامن لم ينضم إلى الفصائل المسلحة التي انضوت تحت وزارة الدفاع.
في أبريل (نيسان) 2025، وعقب توترات أمنية على خلفية مقتل القيادي بلال الدروبي أثناء محاولة اعتقاله من قبل اللواء الثامن واندلاع اشتباكات عنيفة، أعلن أحمد العودة حلّ "اللواء الثامن" بشكل كامل وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع السورية. وقد تم تكليف النقيب محمد القادري بمهمة التنسيق مع الجهات المعنية لضمان انتقال وتسليم المقار والمعدات بسلاسة.
ثم توارى العودة عن المشهد بعد أن التزم بسيادة الدولة وسلطتها، بحسب بيان حل اللواء حينذاك الذي أعلن عن بداية مرحلة جديدة تحت مظلة الدولة السورية. وانتهى التوتر باتفاق قضى بدخول عناصر الأمن العام لـ"بسط الأمن والاستقرار"، حسب "وكالة الأنباء الرسمية السورية" (سانا) آنذاك.