تصاعد الانتهاكات ضد المحامين في صنعاء تحت قمع الحوثيين
تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعدا في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، مما يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون.
تشير التقارير الحديثة الصادرة عن منظمات حقوقية محلية إلى نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، حيث شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.
تظهر هذه المعطيات أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، مما يجعل المحامي عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب واجبه في الدفاع عن موكليه، خصوصا في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.
تزايد الانتهاكات ضد المحامين
وثقت منظمة "دي يمنت للحقوق والتنمية" في تقرير لها أكثر من 382 انتهاكا حوثيا ضد محامين ومحاميات في صنعاء خلال الفترة من يناير 2023 وحتى ديسمبر 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول دون مسوغ قانوني والتهديد بالقتل.
كما رصد التقرير أزيد من 159 انتهاكا حوثيا ضد محامين في عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكا في 2023، فضلا عن 88 انتهاكا في عام 2024، واصفا ذلك الاستهداف بأنه نمط ممنهج يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوض ما تبقى من منظومة العدالة.
يؤكد عدد من المحامين أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.
الترهيب والتضييق على المحامين
تشمل هذه الأساليب الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم، حيث يصف بعض المحامين هذه الممارسات بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفعهم إلى تجنب القضايا الحساسة.
تستهدف هذه الانتهاكات الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية، وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.
يرى خبراء قانونيون أن استهداف المحامين يمثل مؤشرا واضحا على تآكل استقلال السلطة القضائية، حيث تتطلب المحاكمات العادلة توازنا بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.
دعوات عاجلة لحماية المحامين
في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين وضمان استقلال مهنتهم، حيث تشدد هذه الجهات على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني.
تطالب هذه المنظمات بضرورة مراقبة التعديلات القانونية والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة، حيث يرى ناشطون حقوقيون أن حماية المحامين تمثل شرطا أساسيا للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي.
أكدت الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب أنها تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومهنة المحاماة، مشيرة إلى أن بعض القوانين النافذة تتعرض لتعديلات غير دستورية.