اتهامات بالخيانة في ليبيا حول مقتل سيف الاسلام القذافي

انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بالخيانة والتفريط بين محسوبين على معسكر سيف الاسلام القذافي بشأن ملابسات مقتله في الخامس من الشهر الحالي بمدينة الزنتان. ووسط تحذيرات ومخاوف من اندلاع فتنة، تصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة أبو بكر الصديق التي كانت تحمي سيف الاسلام، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الاسلام ومن أبناء قبيلته.

ويعتقد كثيرون في الأوساط الليبية أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الزنتان والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كانت وراء التعرف على مكانه، مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله.

وتوجه العجمي العتيري بعبارات اتهام دون ذكر اسم الزروق، حيث قال: "لعنة الله عليك يا ساقط يا خائن"، مما فجر الأزمة المكتومة، ودفع رابطة شباب قبيلة القذاذفة إلى التعبير عن صدمتهم ومطالبة العتيري بتوضيح اتهاماته التي وجهها لأحد أبناء القذاذفة، في إشارة إلى الزروق.

تصعيد الاتهامات

غير أن العتيري لم يلبث أن خرج ببيان أشد غموضاً، حيث تحدث فيه عن خيانة المجالس التي نهى عنها الإسلام. وأوضح: "ألا تعلمون أن من الخيانة خيانة المجالس؟ فتسجيلك في المجلس دون إذن خيانة. وتصويرك دون إذن خيانة. ونشرك ما صورته دون إذن خيانة."

وأضاف العتيري: "أسأل الله أن يفضح ويكشف المجرمين الغادرين؛ أما ما يخص الحدث واغتيال المرحوم سيف الاسلام فهو متروك لجهات الاختصاص وهي قائمة بكامل جهودها. فأرجوكم لا تربكوها." وقد أثنى كثيرون من مشايخ وقادة قبيلة القذاذفة على دور العتيري في حماية سيف الاسلام منذ قُبض عليه في 19 نوفمبر 2011.

ظل سيف الاسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام حتى تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

ردود الفعل من قبيلة القذاذفة

عبرت قبيلة القذاذفة على لسان رابطة شبابها عن صدمتها بتعليق العتيري، الذي تضمن اتهامات مباشرة لأحد أبناء القذاذفة النشطاء دون دليل معلن أو توضيح مسؤول. وقالت القبيلة في بيان إن ما ذهب إليه العتيري أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه لا يجوز له أن يلمح أو يرسل الاتهامات إرسالاً.

وأضافت: "بعد مرور عشرة أيام على جريمة اغتيال الشهيد سيف الاسلام، التزمنا الصبر وضبط النفس. وغلبنا صوت الحكمة. وانتظرنا بياناً واضحاً يكشف الحقيقة ويضع النقاط على الحروف." وشدد شباب القذاذفة على ضرورة كشف الحقيقة الكاملة، مؤكدين أنهم لا يقبلون إلقاء التهم دون بينة.

كما طالبوا العتيري بالخروج فوراً ببيان مرئي واضح يشرح فيه مقصده والمعلومات التي استند إليها. وأكدوا أن أي حديث عن خيانة دون كشف الوقائع والأسماء هو زيادة في الغموض.