تحقيق في الاحتجاجات في ايران واعتقالات جديدة

شهدت ايران في الايام الاخيرة اعتقالات جديدة تزامناً مع اعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في احداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026. في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول اعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وافاد موقع هرانا المعني بحقوق الانسان بأن قوات الامن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الاهواز جنوب شرقي البلاد.

كما شملت الاعتقالات رسول دوره‌ غرد (24 عاماً) وسامان دوره‌ غرد (20 عاماً) في طهران ورضا برك في مدينة ملكشاهي بمحافظة ايلام وجمال اسدي في سنندج. وذكر الموقع انه لم ترد معلومات عن اماكن احتجازهم او التهم الموجهة اليهم.

لجنة تحقيق جديدة

تأتي هذه الاعتقالات بعد اكثر من شهر على احتجاجات بدأت في اواخر ديسمبر الماضي على خلفية تدهور الاوضاع المعيشية وارتفاع الاسعار. قبل ان تتسع في الثامن من يناير وترتفع سقوف مطالبها لتشمل شعارات سياسية.

واقرّت السلطات بسقوط اكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قائلة ان معظمهم من عناصر الامن او من المارة الذين قُتلوا برصاص من وصفتهم بالارهابيين. في المقابل، تقول منظمات حقوقية، بينها هرانا، ان عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف متهمة قوات الامن باستهداف متظاهرين.

وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، اعلنت الحكومة الجمعة تشكيل لجنة تحقيق. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني لوكالة ايسنا، ان اللجنة تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية وهي تجمع وثائق وشهادات، دون توضيح نطاق صلاحياتها.

الافراج عن قياديين إصلاحيين

في تطور موازٍ، اُفرج مساء الخميس عن قياديين إصلاحيين اوقفا خلال الايام الماضية على خلفية الاحتجاجات، وفق ما افادت وسائل اعلام محلية. واكد محامي جواد امام المتحدث باسم جبهة الاصلاح والنائب السابق ابراهيم اصغر زاده، اطلاق سراح موكليه بكفالة دون الكشف عن قيمتها.

وذكرت صحيفة اعتماد ان الافراج قد يشمل ايضا رئيسة جبهة الاصلاح آذر منصوري خلال الايام المقبلة. وكانت وكالة فارس قد افادت بأن القادة الاصلاحيين يواجهون اتهامات بتقويض الوحدة الوطنية.

على الارض، تتوالى روايات عن سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات، فقد افادت تقارير بأن زهرا محمود بور (36 عاماً) توفيت في نجف آباد بمحافظة أصفهان بعد اصابتها بعيار ناري امام مركز شرطة.

تساؤلات حول التحقيقات

بينما تتمسك السلطات بروايتها حول مسؤولية عناصر تخريبية عن اعمال العنف، ترى منظمات حقوقية ان حجم الضحايا والاعتقالات يعكس حملة امنية واسعة لاخماد الاحتجاجات ومنع تجددها. وفي ظل غياب معطيات مستقلة حول اعداد القتلى والموقوفين، يبقى تشكيل لجنة التحقيق خطوة محاطة بالتساؤلات.

تتزايد القلق والتساؤلات حول استقلالية النتائج المحتملة للجنة التحقيق، في وقت تبدو فيه البلاد امام اختبار داخلي جديد بين مطالب الشارع ومقاربات السلطة.