تصعيد اميركي ضد النفوذ الايراني في العراق
تتزايد مؤشرات التصعيد الاميركي تجاه النفوذ الايراني في العراق. في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام كامل نطاق الادوات المتاحة لمواجهة ما تصفه بالانشطة الايرانية المزعزعة للاستقرار.
أكد القائم بالاعمال في السفارة الاميركية لدى بغداد جوشوا هاريس خلال لقائه الخميس رئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي أن أي حكومة عراقية مقبلة يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين.
قال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق فوائد ملموسة للطرفين. في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الاقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.
تأكيدات على الاستقلالية الوطنية
شدد هاريس وفق البيان على استعداد بلاده لاستخدام كامل نطاق الادوات المتاحة لمواجهة الانشطة الايرانية في العراق. في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.
أوضح المكتب الإعلامي لتحالف النهج الوطني، أحد أطراف الإطار التنسيقي، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والاقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة. كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات.
أكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.
التوترات حول رئاسة الحكومة
يأتي التصعيد الاميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة. وكان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير 2026 على منصة تروث سوشيال أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة أمر لا ينبغي السماح به، معتبراً أن العراق انزلق إلى الفقر والفوضى خلال ولايته.
أثار هذا الموقف ردود فعل داخل الإطار التنسيقي الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر اميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل سذاجة في التحليل.
قال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر اميركي يعكس قدراً كبيراً من السذاجة. مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة.
القرار الوطني المستقل
يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الاميركي - الايراني. في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران. مع حضور عسكري اميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد داعش، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من ايران.
تعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الايراني. بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية. وهي أدوات سبق أن استخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.
تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ القرار الوطني المستقل والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.