تقرير أممي يكشف عن تهديد داعش المتزايد في سوريا والعراق

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من استمرار نشاط تنظيم الدولة الإرهابي المعروف بـ "داعش" في الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا والعراق. وأكد غوتيريش أن التنظيم لا يزال يحتفظ بقدرات عملياتية فعالة، ويعمل على تقويض الاستقرار عبر إثارة التوترات الطائفية ومحاولة اغتيال مسؤولين.

وأوضح غوتيريش في تقريره الاستراتيجي نصف السنوي الثاني والعشرين بشأن تنظيم "الدولة في العراق والشام"، الذي عرض في إحاطة أمام مجلس الأمن، أن داعش حافظ على وجود يُقدَّر بقرابة 3 آلاف مقاتل في العراق وسوريا، مع استمرار عملياته في شمال وشمال شرق سوريا.

وأضاف التقرير أن التنظيم سعى إلى زعزعة الاستقرار من خلال تأجيج الانقسامات الطائفية بهدف إضعاف السلطات السورية. كما حاول تنفيذ عمليات اغتيال بحق عدد من المسؤولين السوريين، بمن فيهم الرئيس أحمد الشرع.

تحديات مستمرة في مواجهة داعش

يعكس التقرير أن خطر داعش في الشرق الأوسط لا يزال قائماً، وأن محاولاته تقويض الاستقرار في سوريا تمثل تحدياً مباشراً للسلم والأمن الدوليين. وفي هذا السياق، يستعد مجلس الأمن لبحث سبل التعامل مع تهديد يتسم بالمرونة والتطور المستمر.

وفي منتصف كانون الأول 2025، أعلن مسؤولون سوريون وأميركيون أن داعش كان مسؤولا عن هجوم نفذه مسلح منفرد في مدينة تدمر وسط سوريا، وأسفر عن مقتل ثلاثة عناصر أميركيين. وأعقب ذلك تنفيذ الولايات المتحدة سلسلة ضربات جوية استهدفت بنية التنظيم التحتية ومواقعه وأفراده.

كما أعلن مسؤولون سوريون في 24 كانون الأول 2025 القبض على قيادي بارز في التنظيم قرب دمشق. ويشير التقرير إلى أن الحكومة السورية الحالية انضمت في تشرين الثاني 2025 إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش.

أوضاع مقلقة في مراكز الاحتجاز

لفت التقرير النظر إلى أن الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في مخيمات الاحتجاز شمال شرقي سوريا لا يزال مصدر قلق بالغ. حيث يعيش أكثر من 42 ألف شخص، أكثر من 60% منهم أطفال، في مخيمي الهول وروج. وأكد التقرير أن تقليص المساعدات الإنسانية نتيجة انخفاض التمويل الأجنبي فاقم الأوضاع.

كما أشار التقرير إلى أن الظروف المعيشية قاسية وتشمل نقص الخدمات والمأوى غير الملائم وارتفاع مخاطر العنف، بما في ذلك العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي. وحذر من أن هذه المخيمات تمثل بيئة خصبة للاستغلال والتطرف.

وفي تطور ميداني، أدى قتال بين "قوات سوريا الديمقراطية" وقوات حكومية إلى تسليم السيطرة على مخيم الهول وسجن في مدينة الشدادي إلى السلطات الحكومية، وسط تبادل اتهامات بشأن فرار ما لا يقل عن 120 مقاتلا من التنظيم.

مناقشات مجلس الأمن حول داعش

من المتوقع أن يشهد اجتماع مجلس الأمن إدانة موحدة جديدة لداعش، مع تأكيد الحاجة إلى إدارة التهديد المتطور الذي يشكله التنظيم. ورغم وجود تباينات بين عدة أعضاء بشأن مقاربات مكافحة الإرهاب، فإن هناك تأكيدًا على أهمية اعتماد نهج شامل يحترم حقوق الإنسان.

كما قد يعبّر بعض الأعضاء عن القلق إزاء أوضاع مراكز الاحتجاز في سوريا، ويكررون دعوة الأمين العام لإعادة الرعايا إلى بلدانهم. ومن المتوقع أيضاً أن يثير الأعضاء مسألة الاستخدام المتطور للتكنولوجيا من قبل التنظيم، خاصة العملات الرقمية.

منذ عام 2014، تبنّى مجلس الأمن موقفاً ثابتا يقوم على إدانة تنظيم "الدولة في العراق والشام" واعتباره تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وقد استمر المجلس في إصدار بيانات صحفية تدين الهجمات التي يتبناها التنظيم، كان آخرها في كانون الثاني 2026 عقب هجوم في كابل.