تحقيقات العراق مع سجناء داعش تبدأ من الصفر لحماية الأمن الوطني
جدد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني حرص بلاده على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها. وأكد أن قرار نقل عناصر تنظيم داعش المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء بقرار عراقي سيادي يهدف إلى حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي. في حين أشار مسؤول أمني بارز إلى أن تحقيقات العراق مع السجناء بدأت من الصفر.
وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير الأردن في بغداد ماهر سالم الطراونة، حيث ناقش الجانبان تطورات الملف الأمني الإقليمي. كما تم بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار بالمنطقة.
وأعرب السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق على دوره المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً استعداد عمّان للتعاون في ملف نقل سجناء داعش وتعزيز إجراءات الأمن الإقليمي.
تحقيقات قضائية
ووفق بيانات أمنية عراقية، فقد بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم داعش الذين نُقلوا من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق حتى الآن 4583 عنصراً، من أصل ما بين 7 و8 آلاف معتقل، ينتمون إلى 42 دولة عربية وأجنبية.
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة الفريق سعد معن إن عمليات النقل ما زالت مستمرة جواً وبراً، وعلى شكل دفعات، وفق إجراءات أمنية مشددة، وصولاً إلى أماكن احتجاز مؤمنة بالكامل. وأكد أنه لا مجال لحدوث أي خروقات.
وأوضح معن في تصريحات متلفزة أن نقل المعتقلين جاء نتيجة ثقة المجتمع الدولي بالعراق، إضافة إلى حق العراقيين في الكشف عن حجم الجرائم والظلم الذي تعرضوا له. وأشار إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين بدأت منذ 28 يناير الماضي، وأنه يشرف عليها قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد - الكرخ.
قيادات خطرة
وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم داعش، بعضهم متورط في جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014. كما أظهرت التحقيقات أن عدداً منهم استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق.
وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق من الصفر رغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن كثير من المتهمين. وتوقع أن تستمر التحقيقات أشهراً عدة، وأن تسفر عن نتائج مهمة لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.
وأشار إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم، مما يتيح للعراق محاكمتهم وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب. وأكد أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى.
قنبلة موقوتة
ووصف رئيس خلية الإعلام الأمني عناصر داعش المنقولين من سوريا بأنهم قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون. وأكد أن احتجازهم في سجون عراقية مؤمنة جنّب المنطقة أخطاراً جسيمة.
وشدد على أن العراق بات رأس حربة في محاربة الإرهاب، ويتمتع بتنسيق وتعاون أمني مستمر مع مختلف دول العالم. كما أشار إلى الجهود داخل السجون لتفكيك الفكر المتطرف عبر لجان حكومية ومستشاري الأمن القومي.
في موازاة ذلك، أكد معن أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد خلايا داعش النائمة مستمرة، وأن القوات العراقية تنفذ عمليات استباقية وضربات دقيقة. وأوضح أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمن بشكل كامل بقوات قتالية وتحصينات واسعة، ولدى العراق رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده.