الحوثيون يبدأون استعداداتهم لشهر رمضان بتعبئة شاملة

بدأت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية سلسلة واسعة من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها، للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية. كما تشمل الفعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية بمشاركة السلطات المحلية وقطاعات التربية والأوقاف والتعبئة العامة والشباب والأمن والمرور التابعة لها، في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية. وتجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية» بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي وضبط الخطاب الديني وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

تهيئة حثيثة

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية. إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلصت فترتها إلى أقصى حد استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

ونظمت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

تحذيرات من التدهور المعيشي

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة. ووجَّهوا بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرضت له من استهداف خارجي، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة وتستطيع إجبار السكان على المشاركة في فعالياتها التعبوية.

نبَّهت المصادر إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

إعادة ضبط التعليم

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل» يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ» و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة» و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر خلال الأيام المقبلة عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ. ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.