مفاوضات مسقط بين ايران واميركا تتصدر عناوين الصحف الايرانية

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين ايران والولايات المتحدة. حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران عقب مفاوضات الجمعة على تقديم الحوار من موقع قوة وحصر جدول الأعمال بالملف النووي. وأضافت الصحف أن ربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية يظهر تبايناً في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي.

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة ايران الناطقة باسم الحكومة بعنوان رئيسي هو "بداية جيدة"، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

الملف النووي في قلب المفاوضات

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي. موضحة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة. غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان "المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي".

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى "حياة وموت الدولة"، بمسار المفاوضات ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع. محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية.

دور سلطنة عمان كوسيط

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت ايران استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين. حيث اعتبرت أن "استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف"، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي. كما أكدت على دور سلطنة عمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

في المقابل، تصدرت صحيفة همشهري التابعة لبلدية طهران المشهد بعنوان "اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية". مشددة على أن الجولة جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. حيث ربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية.

أما صحيفة فرهيختغان، التي يرأس إدارتها تحرير علي أكبر ولايتي، فاختارت عنوان "المفاوضة في الميدان". وأكدت أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي، مشددة على أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

تصريحات وتحذيرات

وذهبت صحيفة جوان التابعة للحرس الثوري إلى تأكيد تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي. مشيرة إلى أن "يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد". كما أفردت صحيفة كيهان افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان "أميركا غير قابلة للثقة"، مشددة على ضرورة بقاء الأصابع على الزناد.

ونقلت كيهان عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات. وأشارت إلى أن التفاوض يجب أن يقتصر على الملف النووي، مع رفض إدراج القضايا الإقليمية.

في سياق متصل، عنونت صحيفة شرق الإصلاحية صفحتها الأولى بـ"الدبلوماسية في المنطقة الرمادية"، مبدية قلقها من تطورات المفاوضات. وأكدت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، مشددة على ضرورة إرادة الطرف الأميركي.