جدل قانوني وسياسي حول لافتة صلي على النبي في مصر
فجَّر التفاعل السوشيالي مع ترند لافتة «صلي على النبي» في مصر جدلاً قانونياً وسياسياً. وقد ألقت السلطات المصرية، مساء الخميس، القبض على أخوين أطلقا في وقت سابق هذا الشهر ترند «صلي على النبي» الذي لاقى تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل. وأفادت أسرة الشابين أن سبب توقيفهما كان بتهمة إتلاف الرصيف العام، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية.
كما قام شاب، يقيم في محافظة الإسماعيلية شرق القاهرة، بوضع لافتة في طريق عام قرب مدينة العاشر من رمضان، التابعة لمحافظة الشرقية. ودوَّن على اللافتة عبارة «صلي على النبي»، ولاقت انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد نشره صورتها. في الوقت نفسه، قال قانونيون مصريون إن تعليق لافتة في طريق عام لا يعدو كونه مخالفة، وعقوبتها هي غرامة مالية.
وأضاف هؤلاء القانونيون أن توقيف السلطات المصرية للشخص الذي أقام اللافتة قد يكون لأسباب أخرى ترتبط بانتمائه لجماعة أو فصيل سياسي. وحسب وسائل إعلام محلية، قال شقيق الشخصين اللذين وضعا اللافتة إن أجهزة الأمن ألقت القبض عليهما بعد تقدم عدد من المحامين ببلاغات تتهمهما بإتلاف الطريق العام.
تحليل قانوني وتفاعلات مجتمعية
يرى المحامي المصري طارق العوضي أن وضع لافتة بالطريق العام لا يستوجب عقوبة القبض على صاحبها، مشيراً إلى أن القانون المصري صنَّف مثل هذه الممارسات كمخالفات، وعقوبتها الغرامة المالية. وأوضح العوضي أن التحرك من قبل السلطات المصرية بالقبض على صاحبَي لافتة «صلي على النبي» يتطلب توفر معلومات أخرى عن نواياهما.
وأكد العوضي على أهمية إعلان السلطات المصرية ملابسات الواقعة كافة إذا كانت هناك أبعاد أخرى غير معروفة. وقد لاقى ترند «صلي على النبي» تفاعلاً واسعاً، حيث تداول مستخدمون صور اللافتة وصاحبها على منصات التواصل الاجتماعي. وبلغ حد التفاعل قيام مواطنين بتعليق اللافتة على أحد المساجد في محافظة المنيا عند افتتاحه.
غير أن بعض المستخدمين انتقدوا إلقاء القبض على صاحبَي الترند، بينما انتقد آخرون تفاعل مواطنين بنشر بوسترات للافتة على الجدران، مؤكدين أن من الأفضل توجيه هذا الجهد للتوعية بتعليم الشباب. وأيّد المحامي طارق العوضي هذه التفاعلات، مشيراً إلى ضرورة نشر لافتات لتنمية الوعي العام حول سلوكيات المواطنين في الشارع.
خلفيات سياسية محتملة
يرى رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» المصري، خالد فؤاد، أن الانتشار الواسع لتصرفات فردية مثل اللافتة يطرح تساؤلات حول أصحابها. وقد يكون أصحاب اللافتة ينتمون لجماعة أو تيار سياسي معين، حيث يسعون لحشد ترند السوشيال ميديا بشأن أمور دينية وتوجيهه في اتجاه سياسي معين. وأشار فؤاد إلى أن هذه الأبعاد تكشفها تحريات الأجهزة الأمنية.
وأضاف فؤاد أن إقامة لافتة بالطريق العام ليست مجرد مخالفة، بل قد تتحول إلى جريمة حال ثبوت انتماء أصحابها لجماعة إرهابية أو تنظيم محظور، مثل جماعة الإخوان. وأكد أن الواقعة قد تكون محاولة للتوظيف السياسي أو بغرض التوظيف المالي بسبب العوائد المادية للتفاعلات على منصات التواصل.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات المصرية تصنِّف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات الجماعة في السجون المصرية في قضايا عنف وقتل. بينما يقيم بعض عناصر التنظيم خارج البلاد.