خلافات حول نزع السلاح تُعقد مسار اتفاق غزة

قالت مصادر إن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يواجه مسارين مختلفين. الأول تدعمه واشنطن وإسرائيل، حيث يُشدد على نزع سلاح "حماس" أولاً قبل البدء في عملية الإعمار، وذلك بعد العثور على الرفات الأخيرة. أما المسار الثاني، فيتجه نحو تنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملة دون أي تأخير.

وأضافت المصادر أن إسرائيل مطالبة في المرحلة الثانية من الاتفاق ببدء الانسحاب من القطاع لبدء الإعمار، لكنها تتجاهل هذا المطلب وتصر على نزع سلاح "حماس" أولاً. وأكد خبراء تحدثوا أن هذه الخلافات تُربك مسار تنفيذ الاتفاق، مشيرين إلى ضرورة حدوث تفاهمات شاملة لمنع أي تعطيل من الجانب الإسرائيلي.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان له، أن "الهدف المركزي الآن هو تجريد حركة (حماس) وباقي الفصائل في قطاع غزة من قدراتها العسكرية المتبقية". وأكد أن فرض واقع جديد يجعل من غزة منطقة آمنة منزوعة السلاح يجب أن يسبق أي خطط للتنمية أو الإعمار.

تطورات جديدة في النزاع

كشفت تقارير أن حديث نتنياهو جاء عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن استعادة جثة آخر أسير لدى حركة "حماس"، وهو الجندي ران غفيلي. وفي سياق متصل، نقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول أميركي قوله إن "حماس" وقعت اتفاقاً، وإذا حاولت التلاعب، فإن الرئيس ترمب سيتخذ إجراءات إضافية.

وأكد المسؤول الأميركي أن واشنطن تعمل على برنامج نزع السلاح بالتعاون مع إسرائيل والوسطاء الآخرين، مع توقعات بالإعلان عن ذلك في الأسابيع المقبلة. وأشار إلى أن المانحين المحتملين لن يساهموا في إعادة إعمار غزة ما لم يتم نزع السلاح.

أضاف المسؤول أن الرئيس ترمب يتفق تماماً مع نتنياهو على أن إعادة الإعمار لن تتم ما لم يتم نزع سلاح "حماس". والتقى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وفداً من "حماس" في أنقرة، حيث يُعتقد أن الاجتماع يهدف إلى المضي قدماً في نزع سلاح الحركة.

الضغوط على حماس

أظهرت تقارير أن الإدارة الأميركية تُعبر عن عدم وجود خيارات سوى نزع سلاح "حماس". ووفقاً لآراء المحللين، فإن واشنطن ستعمل على جعل نزع السلاح أولوية، مما قد يثير خلافات وإرباكاً في مسار الاتفاق. ويشير محلل سياسي إلى أن نزع السلاح سيبقى إشكالية كبيرة، حيث ستسعى إسرائيل للاستمرار في الضغط على "حماس" لتفادي استحقاقات الانسحاب والإعمار.

وفي تطور آخر، ذكرت مصادر أن "حماس" تسعى لدمج رجال شرطتها في لجنة فلسطينية جديدة تدير قطاع غزة بدعم من الولايات المتحدة، وهو ما قد ترفضه إسرائيل. وفقاً لوثيقة البيت الأبيض، ترغب الإدارة الأميركية في تحييد الأسلحة الثقيلة على الفور.

لا يزال يُعتقد أن "حماس" تمتلك صواريخ يقدر عددها بالمئات، بالإضافة إلى الآلاف من الأسلحة الخفيفة. وقد أشار بعض المسؤولين إلى أن "حماس" لا تمانع نزع سلاحها الثقيل، إلا أن ذلك يعتمد على تقديم اقتراحات مفصلة من واشنطن والوسطاء.

آفاق المستقبل

قال مسؤول فلسطيني إن الولايات المتحدة تواصلت مع "حماس" لاستكشاف آليات محتملة لنزع السلاح، تشمل أطرافاً مثل إسرائيل وقطر ومصر وتركيا. وأوضح أن "حماس" قد تتحدث عن إمكانية تحييد السلاح ضمن هدنة طويلة قد تمتد لخمسة سنوات.

وأكد سعيد عكاشة أن "حماس" ترفض نزع سلاحها، مشيراً إلى أن هناك حاجة لتفاهمات كبيرة وشاملة حول كيفية تنفيذ عملية نزع السلاح. بينما توقع نزار نزال أن الأمر سيتطلب تفاهمات معقدة ولن تسلم "حماس" سلاحها كما ترغب إسرائيل.

في ختام اللقاءات، أكد وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني على ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ بنوده كاملة، بما في ذلك إدخال المساعدات إلى القطاع بشكل مستدام.