المالكي ينتزع ترشيح رئاسة وزراء العراق بدعم من قوى الإطار التنسيقي

تمكن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي من انتزاع موافقة قوى الإطار التنسيقي الشيعية لاختياره مرشحاً لرئاسة الوزراء، بوصفها الكتلة الأكبر برلمانياً. وبذلك عاد من بعيد للظفر بالمنصب التنفيذي الأول في البلاد، بحسب مراقبين.

ورغم أن المالكي شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين الأعوام 2005 - 2014، فإن مسيرته السياسية تعرضت لنوع من التصدع بعد عام 2014. حيث حمل مسؤولية سقوط ثلث أراضي البلاد بيد تنظيم داعش بعد ذلك العام، خصوصاً مدينة الموصل. وقد وضعت مرجعية النجف الدينية فيتو لمنعه من الوصول إلى السلطة حتى بعد أن حقق ائتلافه نتائج كبيرة في انتخابات 2014. وتعرض في العام نفسه أيضاً إلى رفض كامل من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وقوى وشخصيات سنية أخرى، ما حال دون حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء.

ومع أن مجرد ترشيحه من قبل الإطار التنسيقي غير كاف لشغل منصب رئاسة الوزراء، بالنظر لإمكانية قيام بعض القوى السياسية المعترضة بعرقلة فوزه بالتصويت داخل البرلمان، إلا أن المالكي تمكن من تجاوز العقبات الكثيرة التي واجهها منذ 12 عاماً وعاد المرشح الأوفر حظاً للفوز.

ترشيح المالكي ودعم الإطار التنسيقي

قال الإطار التنسيقي في بيان بعد اجتماع أعضائه مساء السبت، إنه بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار بالأغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ليكون مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً واستناداً إلى خبرته السياسية والإدارية ودوره في إدارة الدولة.

وأضاف أن الإطار يؤكد التزامه الكامل بالمسار الدستوري وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة وقادرة على مواجهة التحديات وتقديم الخدمات وحماية أمن العراق ووحدته.

وكانت مصادر سياسية كثيرة تحدثت خلال الأيام الماضية عن موافقة المرشد الإيراني علي خامنئي ودعمه لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.

دعوة مجلس النواب للاجتماع

دعَا الإطار التنسيقي مجلس النواب إلى عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للتوقيتات الدستورية. وطبقاً للتوقيتات، فإن على البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية الثلاثاء المقبل، ويقوم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء، وهو في هذه الحالة نوري المالكي.

وأعرب حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي عن تقديره العالي للثقة التي منحه إياها الإطار التنسيقي، مشيراً إلى أن الإطار قد وضع ثقته في محلها، وقلد الأمانة من هو جدير بحملها وأدائها بإخلاص وتفان.

وتحدث البيان عن ضرورة الاتفاق على مشروع وطني جامع ينطلق من الدستور والاستحقاقات الانتخابية، والأدوار السياسية المناسبة لكل الأطراف.

دعم واسع لترشيح المالكي

وفي موازاة الشكوك التي تدور حول إمكانية تمرير التصويت على المالكي في البرلمان، أكد ائتلاف دولة القانون وجود أكثر من 260 نائباً من مختلف الكتل السياسية والمكونات يدعمون تولي المالكي رئاسة الوزراء خلال الفترة المقبلة.

ويتوجب أن يحصل المرشح لرئاسة الوزراء على أغلبية النصف + 1 من عدد أعضاء البرلمان البالغ 329 نائباً. وقال عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي في تصريحات صحافية، إن الأغلبية البرلمانية داعمة وبقوة لتولي المالكي رئاسة الوزراء خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف الجلبي أن الاعتراض على ذلك جرى من بعض الأطراف السياسية السنية، ولن يكون مؤثراً إطلاقاً، مشيراً إلى أن ترشيح المالكي مدعوم سياسياً بشكل كبير.

بارزاني أول المهنئين

كان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أول المهنئين الكرد بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، على الرغم من الخلافات والخصومات الشديدة بين الرجلين في الأعوام السابقة. وأرسل بارزاني تهنئة إلى المالكي، لمناسبة ترشيحه، مشيراً إلى أنه يرحب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية المالكي مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق.

وقال بارزاني في بيان: نهنئ السيد المالكي بترشيحه للمنصب، متمنين له النجاح والتوفيق، ونتعهد بأن نكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات.

كان المالكي زار بارزاني في نوفمبر الماضي، وسرت معلومات وقتذاك أنهما اتفقا على دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.

الموقف الأميركي من الترشيح

ورغم الصمت الذي يحيط بالموقف الأميركي من مسألة ترشيح المالكي والكلام عن عدم قبول واشنطن بهذا الترشيح، فإن الموقف الداعم الذي صدر عن السفير الأميركي الأسبق لدى العراق زلماي خليل زاد، عزز بعض التكهنات من عدم الممانعة الأميركية.

وقال خليل زاد عبر تدوينة في منصة إكس، إن اختيار نوري المالكي لرئاسة الوزراء سيمنح العراق قيادة قوية وذات خبرة. ورأى أن فؤاد حسين يمثل خياراً مناسباً لمنصب رئيس الجمهورية.

في موقف متطابق مع تهنئة بارزاني، ذكر خليل زاد أنه مع نوري المالكي، سيحظى العراق برئيس وزراء قوي وذي خبرة.