استئناف الملاحة النهرية بين مصر والسودان وسط تحديات لوجيستية
أثار إعلان السودان قرب الانتهاء من الأعمال اللوجيستية في ميناء وادي من أجل استئناف الملاحة النهرية مع مصر اهتماما لدى مصريين وسودانيين. الجمعة. ويأتي ذلك نظرا لأهمية النقل النهري مقارنة بنظيره البري. بينما وصف خبراء هذه الخطوة بـ"الطموحة". لكنهم أشاروا إلى أنها "لا تخلو من التحديات".
وكانت هيئة "وادي النيل للملاحة النهرية" السودانية قد أعلنت. الأربعاء. قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام. وأوضح المدير العام للهيئة، محمد آدم أبكر، في إفادة أن "معظم الترتيبات الفنية واللوجيستية والأمنية اكتملت لاستئناف الملاحة. في إطار تعزيز التعاون وإحياء الشريان التاريخي الرابط بين ضفتي النيل".
توقفت حركة الملاحة النهرية بين البلدين عام 2019 في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها السودان. وأكد مستشار النقل البحري المصري، الدكتور أحمد الشامي، أن المساعي المصرية لإعادة الملاحة لم تتوقف. سواء بإجراء تجهيزات داخلية في أسوان أو بالتعاون مع الجانب السوداني. لكن مع الأوضاع في السودان تأخر استئناف العمل، الذي لا يزال يواجه تحديات وعقبات.
التحديات اللوجيستية أمام النقل النهري
أضاف الشامي أن "على الرغم من مزايا النقل النهري في قدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع بتكلفة أقل ودرجة أمان أعلى؛ لكنه في الإطار الإقليمي يواجه عراقيل تتمثل في مدى التزام الجانب الآخر في تنفيذ حصته من المتطلبات لإنجاح عمليات النقل النهري، والتي تحتاج لبنية تحتية".
كانت وزارة النقل المصرية قد أعلنت في يونيو الماضي عن توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للنقل النهري المصرية وهيئة وادي النيل للملاحة النهرية وسلطة الملاحة النهرية السودانية لتطوير الرصيف النهري الحالي لميناء وادي حلفا. وبلغت القيمة التعاقدية نحو 300 مليون جنيه، مع نسبة تنفيذ بلغت آنذاك 69 في المئة، مع العمل على تزويد وصيانة المساعدات الملاحية بطول 350 كيلومترا بين أسوان ووادي حلفا.
قال المدير العام لـ"هيئة وادي النيل للملاحة السودانية" إن أعمال الرصيف بالميناء تمت بنسبة 75 في المئة. وأكد أن "المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، مع جاهزية الميناء تماماً من حيث التأمين والسلامة وتكامل أدوار السلطات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي".
التنسيق بين الوزارتين لتسهيل الملاحة
تابع أن "استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين". وأشار إلى أن الاجتماع التنسيقي المرتقب بين الوزيرين سيعمل على تذليل جميع العقبات التشغيلية. كما أكد أن "عودة الرحلات ستحمل حلولاً عاجلة لمشكلة التأشيرات، وستنعكس إيجاباً على التنمية في مدينة وادي حلفا والمناطق المجاورة".
رغم التعقيدات اللوجيستية المرتبطة بإهمال البنية التحتية النهرية السودانية لسنوات، يرى الباحث السوداني، محمد تورشين، أن النجاح في استئناف النقل النهري بين البلدين سيكون "خطوة مهمة جداً بوصفه وسيلة النقل الأنسب مقارنة بالطرق البرية". وأوضح أن فتح طريق نقل جديد سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والنقل بين البلدين.
يضيف تورشين أن "التحدي الأهم يظل في حاجة البنية التحتية السودانية إلى تطوير، سواء في اللوجيستيات أم العنصر البشري الذي يحتاج إلى تدريب"، معتبرا أن ذلك لا يعد معضلة كبيرة في ظل إمكانية تولي الجانب المصري تدريب هذه العناصر.
التوقعات حول استئناف الملاحة
حول الأوضاع الأمنية في السودان، يرى تورشين أن "الاستئناف سيحدث في مناطق آمنة مثل شمال السودان أو الوسط، ومن ثم لن تواجه حركة الملاحة صعوبات أمنية". وأشار أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، الدكتور محمد محمود، إلى أن الملاحة النهرية تفتح مجالات جديدة أمام مصر للتصدير، ما يعني دخول مزيد من العملة الصعبة للبلاد.
أضاف محمود أن "استئناف النقل النهري سيعزز فرص مصر في المشاركة الفعالة في إعادة إعمار السودان، والذي ستحتاج إليه بعد سنوات من الحرب". وشدد على ضرورة التكامل البري مع النقل البحري لتحقيق المرجو منه.
رغم الإعلان الرسمية في السودان عن استئناف "وشيك" لحركة الملاحة النهرية مع مصر، أعرب مستثمرون في قطاع النقل النهري عن "مخاوف من تأثير القيود المفروضة على تأشيرات دخول السودانيين إلى مصر". وطالبوا بتوضيحات حول الإجراءات التي يجري اتخاذها لمعالجة مشكلة التأشيرات.