ترمب يدعو لاجتماع مجلس السلام في دافوس وسط ضغوط دولية
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس. وتأتي هذه الخطوة في وقت استنفرت فيه القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية. ويشهد هذا الاجتماع تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.
ويدرك حلفاء واشنطن وكذلك بعض خصومها، وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم. وقد كثف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات.
ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويعتقد دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة.
ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية
بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية.
وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي.
إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.
رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة
وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. ولم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لكن لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة. ويسعى ترمب إلى تكريس دوره كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة» عبر طرح إطار دولي جديد.
وعبّر مسؤولون أوروبيون عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها». وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة.
حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة
يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح. وتتزايد المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة. ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس.
وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس في هذه المرحلة. وعبّر عن تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة.
وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة مشيراً إلى فرض رسوم جمركية على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس ليست ملزمة بالمشاركة.
مواقف دولية متباينة
من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس، حيث اعتبر مكتب رئيس الوزراء أن اللجنة المعنية بغزة لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل. وأبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً، حيث أشار رئيس الوزراء الكندي إلى انفتاحه على الانضمام.
في أميركا اللاتينية، أكد الرئيس الأرجنتيني أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، بينما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية نفسها كوسيط محتمل. وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً حول الدعوة.
وصرح الكرملين أن الرئيس بوتين تلقى دعوة رسمية، بينما أكدت الصين تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عن موقفها.