fbpx
وجهات نظر

مسؤولية الكلالدة التقصيرية.. بقلم الحقوقي والمحكم عصام الكساسبة

أخبار الأردن

هل أجرم معالي الدكتور خالد الكلالدة بحق الموطن والمواطن وفق القانون؟ هل عريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإلقاء الرُّعب بين النَّاس وترويعهم وعريض حياتهم للخطر؟

لما كانت حياة الناس وصحتهم وأمنهم وحُرياتهم من أهم المقاصد في حمايتها وصيانتها، التي حرصت كل الشرائع سماوية وجميع الدساتير وحقوق الإنسان، حيث نص الدستور الأردني في الفصل الأول المادة (7) 1. الحرية الشخصية مصونة.
2. كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون، وفي المادة (8 )
2. كل من يقبض عليه أو يوقف أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز تعذيبه، بأي شكل من الأشكال، أو إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، كما لا يجوز حجزه في غير الأماكن التي تجيزها القوانين، وكل قول يصدر عن أي شخص تحت وطأة أي تعذيب أو إيذاء أو تهديد لا يعتد به.

حيث عالج القانون الإداري كون الكلالدة موظف دولة وتنطبق عليه نصوص القانون الإداري من حيث مسؤولية الدولة التقصيرية عن أعمال السلطة التنفيذية، وعليه فإن الخطأ هنا هو (خطأ مرفقي) لا يستوجب التعويض حسب قرارات محكمة التمييز إلا في حال كان الخطأ جسيمًا، والخطأ الجسيم هـو الخطـأ الـذي لا يرتكبـه أقـل النـاس إهمـالا وأكثـرهم جهلا، وقـد ألحـق هــذا
الخطــأ بــالغش وأخــذ حكمــه لتعارضــه مــع حــسن النيــة ويحــدث عنــدما يخــل الــشخص المختص بواجبات قانونية على جانـب مـن الأهميـة، ومـن صـوره “الخطـأ الـذي لا يغتفـر” إذ إنـه في الواقع أشد من الخطأ الجسيم ويكون عادة على قدر كبير من الجسامة و الخطورة.

أما قانون العقوبات الأردني، شدد قانون العقوبات على تجريم الاعتداء على أي منها وعدّ أي فعل من شأنه تعريض حياة الغير للخطر، مفضياً للتجريم وملزماً للعقوبةِ على مرتكبه. ونص المادة «348» من قانون العقوبات أنه «يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، من ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم أو حياتهم للخطر، وتكون العقوبة الحبس إذا ترتب على الفعل حدوث ضرر أياً كان، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقررها القانون».

ويلاحظ أن المادة جرّمت الفعل العمْدي، دون الخطأ، وهو ما يعرف قانوناً بالقصد الجنائي، وهو تعمد إتيان الفعل المجرم قانوناً وانصراف إرادة الجاني إلى تحقيق النتيجة المرجوة منه، وثبوت تعمد إتيان الفعل وأن إصرار معالي الدكتور خالد الكلالدة وأعضاء الهيئة المستقلة اللانتخاب مع العلم المسبق بحجم الخطر الجسيم الذي يقع على سلامة الوطن وصحة المواطن رغم كل تحذيرات المسبقة من جميع الجهات ذات الاختصاص إلا أن معالي الدكتور أصر ومع سبق الإصرار وترصد بظهار قصده الجرمي اتجاه الوطن والمواطن.

وهو يعلم علم اليقين أن وباء (كوفيد 19)ينتقل من خلال الاختلاط والتجمع وأن العملية الانتخابية لا تخلُ من ذلك إلا أنه أصر على تعريض حياة المواطن وسلامة الوطن لخطر، حيث إن المادة (349) من قانون العقوبات نصت على المعاقبة بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين، لكل من عرض للخطر، سواء كان ذلك بنفسه أو بواسطة غيره، حدثاً لم يتم الـ15 سنة من عمره، أو شخصاً عاجزاً عن حماية نفسه بسبب حالته الصحية أو العقلية أو النفسية، وإن وقعت الجريمة عن طريق ترك الحدث أو العاجز في مكان خالٍ من الناس أو وقعت من قبل أحد أصول المجني عليه أو المكلف بحفظه ورعايته، كانت العقوبة هي الحبس، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة لحقت بالمجني عليه أو موته من دون أن يكون الجاني قاصداً لذلك، عوقب بعقوبة جريمة الاعتداء المفضي إلى الموت، ويعاقب بالعقوبة ذاتها متى كان التعريض للخطر بحرمان الحدث أو العاجز عمداً من التغذية أو العناية التي تقتضيها حالته متى كان الجاني ملزماً بتقديمها شرعاً.

ويلاحظ في النصوص آنفة الذكر أن القانون تشدد في منع كل ما من شأنه تعريض حياة الغير للخطر أو صحتهم أو أمنهم أو حرياتهم، وهو ما يقتضي من الجميع الحرص الشديد على اتباع التعليمات التي تصدرها الجهات الرسمية المختصة، إذ إن الاستهتار وتعمد مخالفة التعليمات من شأنه أن يؤدي لعواقب وخيمة، فإذا ما اسْتصحبنا المجهودات الكبيرة التي ظلت الدولة تبذلها منذ ظهور جائحة «كوفيد 19» وما يقابلها من تصرفات غير مسؤولة من البعض بخرق وتجاهل التعليمات الصحية مما يعرض حياة الناس لخطر فعلي، فلزاماً عليهم العلم بأن ذلك يوقعهم تحت طائلة القانون ويعرضهم للمساءلة والعقاب لأي فعل من شأنه تعريض حياة الغير أو صحتهم للخطر، كما خص المشرع الفئات الضعيفة من الأحداث صغار السن وذوي الحالات الخاصة العاجزين عن حماية أنفسهم بسبب حالاتهم الصحية أو العقلية أو النفسية بنص خاص، يشدد على حمايتهم من كل أذى أو من كل ما من شأنه تعريضَهم للخطر لتعاظم حاجتهم لمزيد من الرعاية والعناية.

كل منا مسؤول ــ بسلوكه وتصرفاته ـ عن حماية الوطن ونهضته، فاحترام القوانين هو سلوك حضاري يدل على الرقي والتحضر ويعكس الوجه المشرق لبلادنا، فلنحرص عليه جميعاً.

إلا أن معالي الدكتور خالد الكلالدة ضرب بعرض الحائط كل الظروف التي تتعرض لها المملكة والمواطن رغبة بتحقيق القصد الجرمي الذي يكمن بداخله وحيث ظهر القصد الجرمي من خلال إجراء الانتخابات، مما عرض صحة المواطن وسلامة الوطن لخطر، ويتضح ذلك من المظاهر التي رافقت العملية الانتخابية من تجمعات وما تبعها بعد صدور النتائج وازدياد حالات الإصابة بفيروس (كوفيد 19) وحالات الوفاة ومظاهر الشغب التي رافقت العملية الانتخابية.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق