fbpx

الاقتصاد العالمي بدأ يقفز من جديد.. فهل نقفز معه؟

أخبار الأردن

الدكتور محمد الرواشدة

شهد العالم خلال عام 2020 حالة عالية من عدم اليقين (uncertainty ) اثرت على توقعات الطلب والعرض سواء على مستوى المستهلك او المنتج فعاش العالم بأكمله انكماشا” اقتصاديا” قاسيا”وصل الى حوالي -4.4% وهذا بدوره ادى الى فقدان العديد من العمال لوظائفهم في مختلف دول العالم ، فسيفقد موظف واحد لوظيفته من بين ستة موظفين حسب منظمة العمل الدولية …وتشير معظم التحليلات ان الشباب في الفئة العمرية ( 15-24) هم الفئة الاكثر تعرضا لمخاطر البطالة او العمل بمهن منخفضة الاجر.
اما الدول العربية ، فقد كان الانكماش قاسيا ايضا (-4%) حسب تقرير صندوق النقد العربي ، واشار الصندوق ان الدول المصدرة للنفط ستتضرر بشكل اكبر وتعيش انكماشا اقسى من غير المصدرة بسبب الانخفاض الكبير الذي حصل في اسعار النفط خلال عام 2020 وعدم التنوع في مصادر الدخل .
اما بالنسبة للاردن فقد توقع البنك الدولي ان يكون الانكماش لعام 2020 حوالي -3.5%، وهي نسبة متفائلة نظرا للظروف الصعبة التي مرت بها قطاعاتنا الاقتصادية وبخاصة قطاعي السياحة والخدمات وعدم وجود خطط تحفيز كافية للنهوض بالنمو وكانت النتيجة مزيدا من المتعطلين ومزيدا من المتعثرين وانخفاض كبير في حجم الاستثمار الاجنبي وكذلك خوف وقلق المستثمر المحلي.
اما في عام 2021، فالصورة اصبحت مختلفة تماما” فبعد الانفتاح الاقتصادي وتأقلم العالم مع حالة عدم اليقين من المتوقع ان يصل النمو الاقتصادي العالمي الى (6٪؜) لكن هذا النمو بالكاد يعوض الخسائر التي حدثت في عام 2020، مستندا” هذا النمو على سياسة مالية توسعية تهدف الى زيادة الانفاق الحكومي وضخ السيولة داخل السوق من خلال خطط التحفيز المالية المتوقع اقرارها في مختلف دول العالم خلال عام 2021.
فعلى سبيل المثال اقرت الولايات المتحدة مع بداية الازمة خطة تحفيز بقيمة تريليون دولار من خلال طباعة النقود بشكل مباشر ، وايضا قبل شهر تقريبا” تم اقرار خطة تحفيز اخرى بقيمة (1.9) تريليون دولار وهنالك خطط تحفيز اخرى لمشاريع البنية التحتية سيتم اقرارها قريبا”. والسؤال الذي طرحه معظم الخبراء الاقتصاديين في مختلف دول العالم هل طباعة النقود وضخ هذه الاموال سيكون له تأثير على التضخم ام النمو ؟ والجواب على هذا التساؤل جاء مؤخرا على لسان جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي ان لا مخاوف تذكر في الوقت الحالي من هذا التضخم حيث ستبقى اسعار الفائدة ثابتة قريبة من الصفر ، حيث ان الفجوة الانكماشية التي حدثت في عام 2020 تحتاج الى هذا الحجم من السيولة لتعويض الاقتصاد ونهوضه من جديد ، فقد تم ضخ سيولة داخل الاقتصاد الامريكي تزيد عن 15% من الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة والبالغ ( 21) تريليون دولار. ومن الجدير ذكره ان الفدرالي الامريكي ينظر للعام الحالي على انه مرحلة انتقال من الانكماش التاريخي لمرحلة استقرار اقتصادي يفترض ويخطط لها ان تبدأ عام 2022.
الغريب ما نراه اليوم هو ارتفاع مؤشرات البورصات العالمية فلأول مرة يصل مؤشر داو جونز (مؤشر صناعي لاكبر 30 شركة صناعية امريكية في بورصة نيويورك) لاعلى مستوى في تاريخه (34250) نقطة كذلك الحال بالنسبة لمؤشر نازداك ( مؤشر لاكبر 100 شركة غير مالية مدرجة بما في ذلك Apple و Google و Tesla وغيرها ) وصل الى مستوى غير مسبوق تجاوز (14000) نقطة.
وكذلك الحال بالنسبة لسوق النفط الذي بدأ بالصعود من جديد استجابة للانفتاح العالمي ورجوع حالة التعافي العالمية وبالتالي مزيدا من النمو والنهوض الاقتصادي فوصلت اسعار النفط هذا الاسبوع الى ما يزيد عن ( 67) دولارا.
ونرى ذلك ايضا بالارتفاع الاخير الذي حدث على الذهب كملاذ امن فبعد وصوله قبل حوالي سنة الى مستوى 2070 دولار للاونصة عاد للانخفاض الى ما دون 1700 دولار كموجة تصحيحية اشرت اليها سابقا في مقال سابق على صفحتي على الفيسبوك ، الا انه اليوم باتجاهه الصعود مجددا وصل قبل يومين الى 1776 دولار للاونصة وسنراه قريبا يقترب من 2000 دولار.
اما الصين فقد حققت خلال الربع الاول من هذا العام نموا تاريخيا وصل الى (18%) مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق ، علما ان الصين هي الدولة الوحيدة التي حققت نموا في عام 2020 بلغ حوالي (2.3%) ، ومن المتوقع ان يصل نهاية العام الى حوالي (6٪؜) .
والسؤال المهم اليوم .. هل الاقتصاد الاردني مستعد للانطلاق واللحوق بركب الاقتصادات العالمية ؟؟؟؟
للاسف جاء تقرير البنك الدولي مؤخرا بتخفيض نسبة النمو الاقتصادي لعام 2021 بدلا من (2.5٪؜) كما اشار معالي وزير المالية في خطاب الموازنة العامة الى (1.8٪؜).
اعتذر عن الاطالة لكن المهم ان نقول ان العالم يتجه اتجاه صعودي على الرغم من التداعيات المستمرة لكورونا فهل نستطيع ان نركب الموجة نحو الصعود …. الاجابة تحتاج الى تحليل عميق ساقدمه لاحقا متمنيا من الحكومة ان تشاهد السرد الذي قدمته رئيسة وزراء نيوزيلندا مستعرضة بدقيقتين وبشكل سريع الانجازات الاقتصادية التي تحققت في عهدها خلال سنتين من تحقيق ازدهار اقتصادي غير مسبوق وبناء المشاريع الانتاجية والمدارس والمستشفيات وتوظيف الشباب ورفع الحد الادنى للاجور مما ادى بالنهاية الى تحقيق معدل نمو اقتصادي يفتخر به وانخفاض بمعدلات الجريمة لمستويات غير معقولة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى