fbpx

الأمن الغذائي ما بين التحديات والواقع المُتخَم بالمفاجآت.. م. أمجد المصري

أخبار الأردن

يبدو أن الرسائل والخطط التي يتم الحديث بها عن القطاع الزراعي، بدأت تُلتقط من أصحاب القرار في محاولة لرسم وصياغة تلك الرسائل وتحويلها إلى مشاريع واقعية بما يلائم المرحلة القادمة والتي تحمل في طياتها الكثير من المفاجأت والتغييرات على مستوى المنطقة.

تحدثنا سابقاً في الكثير من المحافل عن أهمية المدن الزراعية والعمل على مشروع زراعي يحقق ثورة كبيرة تحقق الأمن الغذائي، من خلال وجود خارطة زراعية، لإقامة المشاريع واستثمار الأراضي غير المستغلة في مختلف مناطق المملكة.

وعلى ما يبدو أن أصحاب القرار بدأوا في التقاط الرسائل، وحديث وتوجيهات جلالة الملك، الذي أكد في لقاءه الأخير على العمل بخارطة زراعية يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها حالياً لتحديد الأماكن الصالحة للزراعة.

إلى جانب استماعهم واطلاعهم على كل ما ينشر عبر الصحف والمواقع الإخبارية من تحليلات وأفكار وبرامج تساهم في ازدهار القطاع، والتي أُخذ منها الحديث الواقعي “كما أشرنا سابقاً” لبدء عمل مصفوفة أو ما شابه ذلك وإيصالها، والعمل عليها ضمن التوجيهات الملكية الحازمة والمؤكدة على ضرورة السعي في هذا الأمر.

الرؤية الاستراتيجية الزراعية الوطنية تحتتم بأن تكون المرحلة المقبلة؛ مرحلة الانتقال إلى الثروة المكتسبة والتي تعتمد على الإبداع والابتكار، فالاهتمام بتنمية الإبداع والابتكار باعتباره هدفاً من أهداف الاستراتيجية الزراعية الوطنية، وذلك يتم بتوفير أراضي زراعية، والعمل على التوسع لتحقيق التنمية المتوازنة، والأمن الغذائي ودعم القطاع الزراعي بوضع الخطط والبرامج بعيداً عن الأمنيات للنهوض به.

وأصبح الجميع يقر ويؤكد بأنالزراعة عامل هام وأساسي في إنعاش الاقتصاد الوطني، إلى جانب أهمية وأولوية الاستثمار في مجال الزراعة على مستوى المملكة، بحيث تعود هذه الاستثمارات بالنفع عليهم وبما يُحقق الأمن الغذائي ويخفف من الفقر والبطالة.

إن فكرة المدن الزراعية وكما تحدثنا بها في السابق والتي اتبعها العديد من الدول وتطوير المناطق النائية، لها دلالات مستقبلية تهدف إلى الوصول لمفهوم دولة الإنتاج بكافة معاييره، والهدف هو الاستثمار وتطوير المشروع المحلي بعيداً عما قيل ويقال، فالهدف سامي وواضح كوضوح الشمس وهو تحقيق الأمن الغذائي ضمن الأجندات الزراعية وبالتعاون بين كافة القطاعات، والمساهمة في إنشاء مناطق ذات قيمة اقتصادية تعود بإنتاج قومي مفيد بالصناعات الغذائية والثروة الحيوانية.

ناهيك عن الأمر الهام والذي لا نعلم هل أصحاب القرار آخذين بعين الاعتبار ذلك أم أن الأمر متروك للأيام، فالمؤشرات بدت واضحة بما يتعلق بالمخزون المائي في المنطقة والصراعات التي لربما تنشأ بسبب ذلك في ظل الظروف الحالية، فالتحديات في المنطقة ظهرت للعيان، الأمر الذي يستوجب بأن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ، والذي لا يتم ذلك إلا بالعمل والاستثمار الزراعي، ليتكون لدينا دولة الإنتاج خاصة فيما يتعلق بتأمين الأمن الغذائي، وتأمين الدفاعات الأساسية للمواطن، فموقعنا الاستراتيجي يدفعنا لأن نكون مستعدين دائما بالمقومات لمواجهة التحديات، فما نزرعه اليوم نحصده غداً.

ظروف وباء كورونا أثبتت وكشفت الإمكانيات لدينا، فخلال وباء كورونا استطعنا الصمود، ولكن ذلك لا يكفي بل أصبحت الحاجة ملحّة لاستغلال الإمكانيات المتاحة من أجل تأمين المملكة في المستقبل، خاصة وأن الرؤية المستقبلية يشوبها الكثير من الغموض وأحداث غير متوقعة، خاصة وأن هنالك توصيات دولية للأردن بتقوية الأمن الغذائي، عقب دراسات أشارت بأن المملكة ستحل بالمرتبة 64 بين دول العالم فيما يتعلق بالاحتياط في الأمن الغذائي.

المرحلة القادمة تتطلب الاستمرار في اتخاذ كل الإجراءات والتدابير المدروسة، وتشغيل كافة الإمكانيات، لنستطيع البدء ببناء دولة الإنتاج الزراعي، فالمرحلة تحتاج إلى تكريس الجهود لتحقيق التعافي الاقتصادي، وذلك من خلال برامج واضحة الخطوات، وذات أثر ملموس لتحفيز النمو، والاعتماد على الذات، وإحداث نقلة نوعية في الجوانب الاقتصادية والزراعية والثروة الحيوانية، فذلك كله سيؤدي إلى استغلال الأراضي القابلة للزراعة، بما يلبي الرؤية الملكية الاستباقية في تحقيق الأمن الغذائي، وخفض مستويات الفقر والبطالة، وإحداث قيمة مضافة لعجلة الاقتصاد الوطني، والأمل بأخذ النصائح والدراسات والعمل على التشاركية بعيداً عن التوحد أو اغتزال الأفكار دون الرجوع للأساس الذي هوعبارة عن مرآة لأساس الواقع.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى