fbpx

ومضات معرفية: رؤية 2030 دروس مستفادة

أخبار الأردن

تابعتُ كغيري من المهتمين منذ يومين اللقاء مع سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، بمناسبة مرور خمسة أعوام على إطلاق رؤية المملكة 2030، والانجازات التي تحققت خلال هذه الفترة. ولن اقف كثيراً على عمق معرفة سمو الأمير بالخطة، ومستوى المتابعة الدقيقة لها، والمعرفة التامة بمعطيتها ومؤشرات أدائها، ولكنني اسعى هنا في هذه الومضة المعرفية إلى استنتاج بعض الدروس المستفادة مما وصلت اليه المملكة من تقدم نوعي، ليس فقط في التخطيط الدقيق الواقعي، ولكن ايضاً في مستوى التنفيذ والمتابعة والتقييم،، وهي أمور نغبط المملكة عليها بكل تأكيد. ويمكن القول أن الدروس الثلاث التالية هي، من وجهة نظري، من أهم ما يمكن الخروج به مما عرضه سمو الأمير، ومما تمخضت عنه رؤية 2030، والتي تشرفت بالاطلاع عليها منذ نحو خمسة أعوام، ومناقشة بعض محاورها مع مجتمع الأعمال السعودي، في لقاء مطول مع جمعية الملتقى، وهي جمعية سعودية تضم كبار رجال الأعمال السعوديين. وهذه الدروس هي:-

الدرس الأول:- أن وضع رؤية تنموية للدول يحتاج إلى تخطيط شمولي متكامل بمشاركة كافة الأطراف ذات العلاقة، فالتخطيط الشمولي التنموي يعني الدخول إلى كافة قطاعات الاقتصاد، والتحاور مع اطراف العلاقة فيها، ومن ثم وضع خطة تنموية ذات ابعاد واضحة، بمؤشرات أداء واضحة، بمعايير متابعة واضحة، وبمؤشرات تقييم رقمية واضحة وصريحة. على أن يتم ذلك بتشاركية تامة، وعبر خبرات مهنية وعلمية، وبدراسة متأنية لكل قطاع، ضمن مفهوم تطبيق أفضل التطبيقات العالمية، ولكن مع تطويعها لحالة الدولة المعنية،حتى لا تكون الخطة نسخٌ عن غيرها من التطبيقات المماثلة، ولعل رؤية 2030 راعت ذلك بوضوح.

الدرس الثاني:- أن الحاجة إلى التخطيط التنموي متوسط وبعيد المدى لم تنتهي، بل ازدادت أهمية، في ظل الحاجة الماسة إلى استشراف مستقبل الأجيال الحالية والقادمة، وأن برامج التصحيح الاقتصادي مع المؤسسات الدولية، الصندوق والبنك الدوليين، لا تعني انتهاء الحاجة إلى وضع رؤى تنموية للدول، فبرامج التصحيح تُعنى بالتخلص من التشوهات الاقتصادية والمالية في الدولة، ولكنها لا تضع برامج تنموية ذات رؤية استشرافية مستقبلية،

الدرس الثالث:- ولعله أهم الدروس وأكثرها فاعلية، أن التخطيط التنموي، والرؤى المستقبلية، تحتاج إلى اهتمام خاص ومتابعة وتبني من أعلى مستويات المسؤولية في الدولة، وهذه المتابعة القائمة على التقييم ومؤشرات أداء ومتابعة رقمية وتقيمية هي ما تجعل المؤسسات والجهات المعنية في التنفيذ أكثر جدية في الوصول إلى الأهداف، بل وتجاوزها. التخطيط التنموي بدون متابعة ومحاسبة ومراجعة وتقييم ومؤشرات أداء، سينتهي إلى وثائق على الرفوف، أو وثائق مرجعية لا تعني الكثير لمن يأتي بعد من وُضِعتْ في عهده. خاصة حينما يكثُر تغيير المواقع والاشخاص، الاهتمام بتحقيق أهداف الرؤى من أعلى مستويات القيادة جعل من التخطيط التنموي ذا الرؤى الاستشرافيه حقيقة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. ولعل مفتاح نجاح رؤية 2030 هذا الاهتمام النوعي من أعلى درجات القيادة في المملكة. بيد أن من المهم الإشارة هنا إلى أن ذلك الاهتمام قائم على فريق عمل متخصص، وبطانة مخلصة، تعمل على وضع القيادة في الصورة الحقيقية، وتوضح الحاجة إلى الاجراءات التصويبية أو التصحيحية متى لزم الأمر. فنجاح التخطيط والرؤى التنموية أساسه فريق العمل المتخصص، والمُخلص في عمله، والمميز في علمه، والمهني في أدائه، والمعني بالعمل والانجاز دوماً،،، نغبط المملكة العربية السعودية على هذا الانجاز، ونتمنى أن نرى ذلك في كافة دول المنطقة، فالإزدهار الإقليمي منفعة لكل مواطن على ثرى منطقتنا بلا شك

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى