fbpx

هل كسب الأردن أم خسر من إعلان قضية الفتنة؟

أخبار الأردن

طلال غنيمات

فيما تواصل النيابة العامة في محكمة أمن الدولة، النظر فيما باتت تعرف بـ”قضية الفتنة” تمهيدا لتحويلها إلى القضاء العسكري، يترقب الأردنيون ظهور تفاصيل جديدة في القضية التي أثارت صدمة وضجة واسعة.

ومن بين أبرز ما يتعطش له المترقبون، هو معلومات وافية بشأن الجهات الخارجية المرتبطة بقضية الفتنة، وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، أيمن الصفدي، تحدث عنها خلال تلاوته “البيان الشهير” في أعقاب ما حدث، دون أن يكشف تفاصيل.

فثمة تساؤلات طفت على السطح تبحث في هوية تلك الجهات، وما إذا كانت ممن تعتبر من حلفاء الأردن أم لا، وكيف سيتم التفاعل مع ارتدادات هذه القصة وتبعاتها على المملكة وعلاقاتها وتحالفاتها.

قضية الفتنة.. ما هي التهم؟

أمر آخر، يتعلق بالتهم التي ستسند للمتهمين، لا سيما أن من يقرأ ما بين السطور تبدو القصة له أنها لا ترقى إلى حدود الانقلاب أو المؤامرة، ولا تتعدى حسب البعض مجرد “أمنيات وطموحات” للأمير حمزة تتعلق بمؤسسة الحكم، وكان يمكن التعامل معها في إطار ضيق دون الحاجة إلى وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، لا سيما أن جلالة الملك كلف الأمير حسن لاحقا بالتعامل مع الأمير حمزة لوضع حد لأي تجاوزات.

بالعودة إلى المتهمين الموقوفين على ذمة القضية، فيمكن تقسيمهم إلى فريقين، الأول والأهم رئيس الديوان الملكي السابق مبعوث الملك الخاص السابق للسعودية، باسم عوض الله، والشريف حسن بن زيد.

أما الفريق الثاني، فهم باقي المتهمين في قضية الفتنة وأغلبهم من العاملين مع الأمير حمزة، أو من دائرة معارفه وأصدقائه.
وثمة تساؤلات يتم الحديث عنها بشأن كيفية التعامل مع الفريقين، من حيث طبيعة الأدوار والتهم التي سيواجهونها.

في أجواء كهذه، يتواصل تهافت الأردنيين، على وسائل الإعلام العربية والأجنبية، لمتابعة كل ما يتعلق بالقضية من مستجدات، حيث ما يزال الإعلام المحلي سواء الرسمي أو الخاص، يتعامل مع الأمر بحذر شديد وصمت عما هو مهم، ما يعمق الفجوة بينه وبين الناس ويبعده كذلك عن استعادة ثقة متابعيه، ويفتح الباب واسعا لصعود ما يعرفون بـ”أصحاب المايكروفونات الخارجية”.

 

“رب ضارة نافعة” كما برى البعض، وذلك لجهة أن يدفع ما حدث، إلى المضي بشكل جدي وحقيقي في إصلاحات شاملة في مقدمتها الإصلاح السياسي وكذلك الاقتصادي، فالحاجة إلى رؤية أكثر نضوجا تحكم المشهد السياسي مع دخول المملكة مئويتها الثانية بات أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى، والتأسيس بالتالي لعلاقة مواطنة تقوم على العدالة وتكافؤ الفرص وتوزيع عادل للمكتسبات في مختلف المجالات.

وثمة درس مستفاد يمكن استخلاصه من قضية الفتنة، وهو تجفيف البيئة الحاضنة التي جعلت البعض ممكن لا يمتلكون وعيا ناضجا، لقمة سهلة لمن يحاول العبث بأمن الأردن وثوابته، وهذا يتطلب معادلة خاصة لاستعادة جزء مهم من المجتمع فقدته الدولة في غفلة منها.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى